فهرس الكتاب
عصام بن الفيض: إني أريد أن أسألك عن شيء، ولو أن عصاما يعلمه من قبلك لم أسألك، ثم قلت: سمعتك تفضل جريرا على الفرزدق غير مرة ، فما تقول فيهما وفي الأخطل؟ فأطرق ساعة، ثم أنشد بيتا من قصيدته: ( من الطويل )
لَعَمري لَقَد أَسرَيتُ لا لَيلَ عاجزِ بِساهِمَةِ الخَدّين طاويَةِ القُربِ [1]
فأنشد أبياتا زُهاء العشرة، ثم قال: من قال لك إن في الدنيا أحدا قال مثلها قبله ولا بعده فلا تصدقه، ثم قال: أبو عمرو بن العلاء كان يفضله ، سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: لو أدرك
الأخطل من الجاهلية يوما واحدا ما قدمت عليه جاهليا ولا إسلاميا، ثم قال الأصمعي:أنشدت أبا عمرو بن العلاء شعرا فقال: ما يطيق هذا من الإسلاميين أحد ولا الأخطل.
قال أبو حاتم: وسألته عن الأغلب [2] : أفحل هو من الرجاز ؟ فقال: ليس بفحل ولا مفلح، وقال: أعياني شعره، وقال لي مرة: ما أروى للأغلب إلا اثنتين ونصفا، قلت: كيف قلت نصفا ؟ قال: أعرف له ثنتين، وكنت أروى نصفا من التي على القاف فطوَّلوها، ثم قال: كان ولده يزيدون في شعره حتى أفسدوه..
قال أبو حاتم: وطلب منه إسحاق/ بن العباس رجز الأغلب وطلبه منى، فأعرته، 2ب فأخرج منها نحوا من عشرين ، فقلت: ألم تزعم أنك لا تعرف له إلا اثنتين ونصفا ؟ قال لي: بلى، ولكنني انتقيت ما أعرف، فإن لم يكن له فهو لغيره ممن هو ثبت أو ثقة.
قال أبو حاتم: وكان أروى الناس للرجز الأصمعي .
(1) في ديوانه: بِساهِمَةِ العَينَينِ
(2) الأغلب العجلي: 70 ق. هـ - 21 هـ / 552 - 642 م
الأغلب بن عمرو بن عبيدة بن حارثة، من بنى عجل بن لجيم، من ربيعة. شاعر راجز معمر، أدرك الجاهلية والإسلام وتوجه مع سعد بن أبي وقاص غازيًا فنزل الكوفة، واستشهد في واقعة نهاوند. وهو أول من أطال الرجز. قال الآمدي: هو أرجز الرجاز وأرصنهم كلامًا وأصحهم معاني. وقال البكري في شرح نوادر القالي: الأغلب العجلي آخر من عمر في الجاهلية عمرًا طويلًا.