فهرس الكتاب
قال: وكان النجاشي [1] بن الحارثية شرب الخمر ، فضربه على بن أبي طالب رضي الله عنه مائة سوط ، ثمانين للسكر ، وعشرين لحرمة رمضان ، وكان وجده في رمضان سكران ، فلما ضربه ذهب إلى معاوية فمدحه ، ونال من [2] عليٍّ رضي الله عنه.
قال الأصمعي: جامع زهير [3] قوما من يهود، أي قاربهم فسمع بذكر المعاد، فقال في قصيدته: ( الطويل )
... يُؤَخَّر فَيوضَع في كِتابٍ فَيُدَّخَر لِيَومِ الحِسابِ أَو يُعَجَّل فَيُنقَمِ
قال الأصمعي: سئل شيخ عالم عن الشعراء، فقال: كان الشعر في الجاهلية في ربيعة،
وصار في قيس ، ثم جاء الإسلام فصار في تميم ،قلت للأصمعي: لِم لَمْ يذكر اليمن؟ [فقال] [4] : إنما أراد بني نزار فأما هؤلاء كلهم فإنما تعلموا من رأس / الشعراء: امرئ القيس، وإنما 4 أ كان الشعر في اليمن ، وقال: أفي الدنيا مثل فرسان قيس وشعرائهم الفرسان ؟ فذكر عدة، منهم: عنترة ، وخفاف بن ندبة، وعباس بن مرداس ، ودريد بن الصمَّة.
وقال لي مرة: دريد وخفاف أشعر الفرسان.
حدثني الأصمعي ، قال: ذهب أمية بن أبي الصلت في الشعر بعامة ذكر الآخرة، [ وذهب عنترة ] [5] بعامة ذكر الحرب ، وذهب عمر بن أبي ربيعة بعامة ذكر النساء.
قال الأصمعي: لقي رجل كُثير عزة [6] ،
(1) سبقت ترجمته
(2) كنبت: وقال في علي ، والصواب ما أثبتناه
(3) زهير غير موجودة في المخطوط ، والمعنى يقتضيه
(4) زيادة يقتضيها السياق
(5) زيادة من المطبوعة
(6) كثير عزة: 40 - 105 هـ / 660 - 723 م
كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح من خزاعة وأمه جمعة بنت الأشيم الخزاعية. شاعر متيم مشهور، من أهل المدينة، أكثر إقامته بمصر ولد في آخر خلافة يزيد بن عبد الملك، وتوفي والده وهو صغير السن وكان منذ صغره سليط اللسان وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة. واشتهر بحبه لعزة فعرف بها وعرفت به وهي: عزة بنت حُميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب كناها كثير في شعره بأم عمرو ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة. وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش. وتوفي في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل: مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.