البدل
وحروف البدل من غير إدغام أحد عشر حرفًا، منها من حروف الزيادة ثمانية، وهي: الألف، والواو، والياء، والهمزة، والنون، والميم، والتاء، والهاء، وثلاثة من غيرها، هي: الطاء، والدال، والجيم.
(إبدال الألف)
وقد أبدلت من أربعة أحرف، وهي: الياء، والواو، والهمزة، والنون، فأما الياء والواو فمتى تحركتا وانفتح ما قبلهما قُلبتا ألفًا، إلا إن شذَّ أو يُخاف لبس، أو يكون التصحيح أمارة. فالقلب نحو: قام، وباع، وأصلهما قَوَمَ، وبيَع، وكذلك طال، وخاف، وهاب، والأصل، طوَلَ، وخّوِفَ، وهَِيِِبَ، فأبدلنا ألفين لما ذكرنا، وكذلك: باب، ودار، أصلهما: بوَبٌ، وذَوَرٌ، وكذلك: ناب، وعاب أصلهما: نيْب، وعيْب، ففعل بهما ما ذكرنا. وكذلك عصا، ورحى، أصلهما عَصَوٌ، ورحيٌ؛ وأصل غزا، ورمى غزوَ ورميَ، فصاروا إلى الإبدال لما مضى، وما صح خوف اللبس، نحو: غزوا، ورميا، واستقضيا، لو قلبنا ألفين لسقطتا لسكونهما وسكون ألف التثنية، فكنت تقول: غزا ورقى وأنت تريد التثنية، فيلتبس بالواحد، وكذلك: النزوان، والغليان، صحت فيهما للأمان، لئلا يلبس"فَعَلان"معتل العين، وما صح من ذلك لأنه ما تجب صحته قولهم: عوِرَ، وحَوِلَ، صح لأنه في معنى أعور، وأحول؛ وكذلك: صيد العير يصح لأنه في معنى أصيد؛ وكذلك: اعتونوا، واعتوروا، واهتوَشوا، واجْتَوَروا، لأنه في معنى ما لا بد من صحته لسكون ما قبله، وهو تعاونوا، و تعاوروا، وتهاوشوا، وتجاوروا، فجُعِل التصحيح أمارة للمعنى.
(إبدال الألف من الهمزة)
متى سكنت الهمزة وانفتح ما قبلها فتخفيفها وإبدالها جميعًا أن تصيرها ألفًا في اللفظ؛ فإن التخفيف نحو قولك في: رأس راس، وفي فأس فاس، وفي اهدأ اهدا، والبدل قولك: آدم، وآمن، والأصل أادم، وأامن، فأبدلت الهمزة ألفًا لاجتماع الهمزتين وسكون الثانية، وانفتاح ما قبلهما.
(إبدال الألف والنون)
أُبدلت من التنوين في النصب، نحو: قولك: رأيت زيدًا، وكلمت جعفرًا، ومن النون الخفيفة إذا انفتح ما قبلها في أمر الواحد، نحو قولك للرجل في الوقف: اضربا، وقوما، وانت تريد: اضربنْ، وقومَنْ، قال الله تعالى: ل {لنسفعًَا بالناصية} ،فإذاوقفت، قلت: لنسفعَا، قال الأعشى:
ولا تعبد الشيطان، والله فاعبدا
أراد: فاعبدَنْ. وأبدلت أيضا نون"إذن"في الوقف، نحو قولك: لأضربنَّك إذا، تريد: إذن.
(إبدال الياء)
قد أبدلت من حروف كثيرة قد استقصيتها ومقدارها نحو من عشرين حرف، في كتابي الموسوم ب"سر صناعة الاعراب"، وإنما ههنا ما يكثر استعماله. أُبدلت من الألف إذا انكسر ما قبلها، نحو: قراطيس، ومفاتيح، فلياء أبدلت من ألف قرطاس ومفتاح، ومن الواو إذا سكنت وانكسر ما قبلها غير مدغمة، وذلك نحو: ميعاد، وميزان، وريح، وقيل، وديمة؛ كل ذلك من الواو، لقولك وعدت، و وزنت، رواحت، وقاولت زيدًا، و دَومت السحابة تدويمًا من الديمة.
قال الراجز:
هو الجواد ابن الجواد ابن سَبَلْ *** إن دَوَّموا جاد، و إن جادوا وبل
وتبدل أيضًا من الهمزة إذا سكنت وانكسر ما قبلها، نحوقولك في تخفيف ذئب: ديب، وفي بئر: بير. وتبدل أيضًا من الراء في: قيراط، لقولك في جمعه قراريط. وكذلك النون في: دينار، لقولك في تحقيره