الصفحة 104 من 367

القيامة: القيامة مأخوذ من قام يقوم ، المصدر منه قيامًا ، ومثله: صام يصوم صيامًا ، والاسم منه الصوم ، والقيامة فعل يكون من الخلائق دفعة واحدة ، ولذلك أدخل فيه الهاء ، فقيل يوم القيامة ، ولم يقل يوم القيام ، ويقال له يوم الحشر ، والحشر الجمع ، كأن الخلائق يجمع بينهم في ذلك اليوم ، قال الله تعالى: [احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ] [1] الآية ، ويقال له: يوم الجمع ، من ذلك ، ويقال له: يوم التغابن ؛ لأن المغبون مَن انكشفت سرائره في ذلك اليوم ، فيظهر ما اكتسب في الدنيا من عبادته غير الله ، وقدّر أنه قد اهتدى ، وأنه ينجو ، فيكون أمره كما قال الله: [وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا] [2] فهذا هو المغبون ، مثل المغبون في الدنيا ، الذي يشتري سلعة أو يبيعها ، فيقدر أنه قد ربح ، فإذا انكشف أمره ظهر خسرانه ، فيقال له مغبون ، فسمي يوم التغابن لذلك ، ويقال له أيضا يوم الدين ، قال أهل التفسير معناه يوم الحساب ، لأن كل أحدٍ يُحاسب / فيجازى بعمله ، ومن أجل ذلك يقال: كما تدين تُدان ، ويقال له 39ب يوم البعث ، والبعث الإثارة ؛ لأن الله تعالى يثير أهل القبور من قبورهم ، قال الله تعالى: [مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا] [3] أي من آثارنا ، ويقال له يوم النشور ، وذلك أن أعمال العباد تظهر في الصحف ، فيُعطى كل أحد كتابه منشورا ، قال الله تعالى: [وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ] [4] فسُمِّي يوم النشور لنشور الصحف ، ويكون أيضا من نشور الموتى ، يقال: نشر الله الميت ، وقال الأعشى:"من السريع"

حَتّى يَقولُ النَّاسُ مِمّا رَأوْا يا عَجَبا لِلمَيِّتِ النَّاشِرِ [5]

(1) الصافات 22

(2) الفرقان 23

(3) يس 52

(4) التكوير 10

(5) ديوان الأعشى الكبير ، ص 177

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت