الصفحة 172 من 367

وقيل الحواريات النساء اللواتي ينزلن الأمصار ، ولا ينزلن البوادي ، وقال أبو عمرو: الحَور شدة بياض بياض العين ، وشدة سواد سوادها ، وقال آخرون: الحواري المتنظف في دينه ، من حوّرت الثوب إذا غسلته ، والحَوراء البيضاء ، والحُور العين من ذلك ، والعِين جمع عيناء أي ناصعة البياض ، واسعة العينين ، حسنتهما ، فمعنى الحور على ما ذكرنا يدور على الصفاء والبياض والحُسن والنقاء وإنما قيل لهم: حواريون ؛ لأنهم صفوة عيسى الذين قد تنزهوا عن الأدناس ، وصاروا مُصَفين من الذنوب والآثام ، والله أعلم 0

/ الصّديق والفاروق: قال الله تعالى: [ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ] [1] وقال 74 ب: [ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ] [2] والصديق من الفعل فِعِّيل ، يقال: إذا فعل مرة بعد مرة حتى يكثر، كما قالوا: سكِّير وخمِّير وشِرِّيب ، قال الشاعر [3] :"من الكامل"

شِرِّيْب خمرٍ مُسعرٍ لحربِ

وكذلك كل شيء على فعول مثل: قتول وضروب ، وكذلك فعّال ، نحو: قتّال ، ولهذا سمي أبو بكر الصديق ، والفاروق الذي يفرق بين الشيئين المختلفين ؛ حتى يميز أحدهما من الآخر ، مثل الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والحلال والحرام ، فإذا اشتبه الأمر في ذلك أبانه وميزه ؛ حتى يظهر الفرق بينهما ، والصديق دون النبي ، وفوق الشهيد ، قال الله تعالى: [ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ] [4] 0

(1) المائدة 75

(2) الحديد 19

(3) لحسان بن ثابت ، ديوانه / الموسوعة الشعرية ، ورواية الديوان: لا تَنفُري يا ناقَ مِنهُ فَإِنَّهُ شَرّابُ خَمرٍ مِسعَرٌ لِحُروبِ

(4) النساء 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت