الصفحة 202 من 367

وقال أبو عبيدة [1] في قوله: [ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ] [2] أي مضت من قبلكم أعلام ، وفي الحديث ( لتركبُنّ سنن مَن كان قبلكم ) [3] ، وقال عليه السلام: ( مَن سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن يُنقص من أجرهم شيء ) [4] ، وتكون السنة الجري على العادة ، يقال: استن الفرس إذا جرى ، وكذاك استن البعير ، وإنما قيل للسنة في الدين سنة لأنها طريقة ، ومثال ، وسيرة وجهة / وعلامة ، ورسم من الأنبياء يهتدى به من بعدهم ، ومن أجل ذلك93 أ قال رسول الله: ( تارك سنتي ملعون ) ، أي مَن ترك طريقي ، وسيرتي ، وجعل السنة مقرونة بالكتاب ، لأن الكتاب فيه فرائض الله ، والسنة ما رسمه رسول الله صلى الله عليه 0

التطوع والنافلة: التطوع ما يتبرع به العبد من ذات نفسه مما لم يوجب الله عليه في الفرائض ، ولا رسول الله في السنن ، وهو دون السنة ، يفعله العبد تقربا إلى الله ، ويقال: تطوّع تكلّف استطاعته ، ومعناه الزيادة ، قال الله: [فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا] [5] ، ويقال: التَّطَوع مأخوذ من الطاعة ، وهو تَفَعُّلٌ منه ، والتطوع لا يثنى ، ولا يجمع ؛ لأنه مصدر ، والنافلة التفضل ، قال الله: [وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً] [6] ، يقال: إنه دعا بإسحاق ، واستُجيب له ، وزيد يعقوب ؛ كأنه تفضُّل من الله بلا دعاء ، وإن كان كلٌّ بتفضله ، ويقال: تنفلت إذا ابتدأت العطية من غير أن تجب عليك ، وقال لبيد:"من الرمل"

إِنَّ تَقوى رَبِّنا خَيرُ نَفَل [7]

(1) مجاز القرآن 1/103

(2) آل عمران 137

(3) سنن الترمذي 8/92 ، مسند أحمد 44/268 / المكتبة الشاملة

(4) صحيح مسلم 13/162 ، سنن ابن ماجة 1/235 ، مسند أحمد 39/203 / المكتبة الشاملة

(5) البقرة 184

(6) الأنبياء 72

(7) ديوانه ، ص 142 وهو صدر بيت وعجزه: وَبِإِذنِ اللَهِ رَيثي وَعَجَل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت