فهرس الكتاب
يقال لأحدهما منكر، وللآخر نكير ، فيسألانه ، فإن كان كافرا، أو منافقا ، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل ـ يعني محمدا ـ فيقول: لا أدري ، وسمعت الناس يقولون شيئا قلتُه ، فيقال له: لا دريت ، ولا تليت ، ولا اهتديت ) [1] ، وقال بعض أهل المعرفة: إنما سمي الملكان منكر ونكير لما يقع من إنكار العبد عند مسائلتهما إياه فهو ينكر ما يسألانه عنه ، فسؤالهما إياه مُنكر عنده ، وقوله عندهما منكر ، فمنكر في معنى مُفْعَل ، ونكير فَعِيل في معنى فاعل ؛ لأن الإنكار وقع من العبد عند المسائلة ؛ لإنكاره قولهما ، ومن الملَكين قوله فأحدهما فعيل في معنى فاعل ، والآخر مفعل في معنى مفعول ، ويصدق هذا قوله في حديث آخر: ( هما للكافر منكر ونكير ، وللمؤمن مُبَشِّر وبشير ) [2] ، يعني أن العبد استبشر بما يسألانه عنه ، فيبشراه بالجنة عند المساءلة ، فأحدهما مُبشِّر ، والآخر بشير ، ويقال لصنف من الملائكة ( كروبيين ) [3]
(1) صحيح البخاري 5/113 ، 165 ، سنن أبي داود 12/367 ، سنن النسائي 7/184 ، مسند أحمد 22/122،24/369 ، المكتبة الشاملة ، النهاية في غريب الحديث والأثر ( تلا) ، وفي جميعها لا يوجد منكر ونكير ، إنما الذي جاء ، ملكان دون ذكر منكر ونكير 0
(2) لم أجده في الصحاح الستة ، ولا في النهاية في غريب الحديث والأثر
(3) الكَرُوبِيُّونَ، مُخَفّفَةُ الرّاءِ، وحُكِى التَّشْديدُ فيه، وهو مسموع جائزٌ، سادَةُ المَلاَئِكةِ، منهم: جِبْرِيلُ، ومِيكائِيلُ وإِسرافيلُ، هم المُقَرَّبُونَ؛ . وفي لسان العرب: الكَرْبُ: القُرْبُ والمَلاَئِكةُ والكَرُوبِيُّونَ: أَقربُ الملائكةِ إِلى حَمَلَةِ العرشِ، فهو من الكَرْب، بمعنى القُرْب، وقيل إِنَّه من كَرْبِ الخَلْقِ، أَي: في قُوَّتِهِ وشِدَّتِه، لقُوَّتِهِمْ وصَبْرِهم على العِبَادَة. وقيل: من الكِرْب، وهو الحُزْنُ، لِشدَّة خَوْفِهم من الله تَعَالَى وخَشْيتِهِم إِياه..وكارَبَهُ، أَي: قَارَبَهُ ودَانَاه، فهو مُكارِبٌ له مُقارِبٌ، والكاف بدل من القاف 0 التاج واللسان ( كرب )