الصفحة 86 من 367

ولصنف روحانيين ، والملائكة في الأصل روحانية ، ولكن لما ذُكر الكروبيون ، ذُكر الروحانيون ، وهو مأخوذ من الروح والكَرب ، فمعناه: ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب ؛ لأن العبد يستروح إلى ما يُورده عليه ملايكة الرحمة من الرحمة ، وإلى ما يعرفه مما له عند الله ، والكافر يجد الكرب والغم ، مما يورده عليه ملائكة العذاب ، فقيل لملائكة الرحمة روحانيون ، ولملائكة العذاب كروبيون / ويقال للملك الموكل بالنار مالك ، كأنه الذي ملك النار كلها ، 31 أ ووكل بعذاب أهلها ، ويقال للملك الموكل بالجنة رضوان ، وهو خازن الجنة ، فكأن الله وكله بمجازاة مَن رضي عنه من عباده ، فاشتق اسمه من الرضا ، والزبانية هم الموكلون بعذاب أهل النار ، واشتق اسمهم من الزَّبن ، والزَّبن الدفع ، سموا بذلك لأنهم يدفعون أهل النار في النار ، ويرمونهم فيها ، يقال: زبَنَه إذا دفعه ، وقال الله تعالى: [يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا] [1] فالدّع الدفع ، وكذلك قوله: [فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ] [2] أي يدفعه ، والزبن الدفع ، فسموا بذلك 0

الجن والإنس: الجن في اللغة مأخوذ من الاجتنان ، وهو التستر ، والاستخفاء ، يقال: جنين ومجنون ، أي مستور ، وقال الله تعالى: [وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ] [3] وسمي الجنين جنينا لاستتاره ، وقال الله تعالى: [فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ] [4] أي جعله في جُنّة من سواده ، قال لبيد:"من الكامل"

... ... حَتّى إِذا أَلقَت يَدًا في كافِرٍ وَأَجَنَّ عَوراتِ الثُغورِ ظَلامُها [5]

(1) الطور 13

(2) الماعون 2

(3) النجم 32

(4) الأنعام 76

(5) ديوانه ، ص 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت