فهرس الكتاب
وأما أعظم ما يعتبر به في هذا الأمر فهي قصة يوسف عليه السلام في القرآن، وهي ككل القرآن لا تخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبها، وهي سلوى المبتلين بالعسر، يرددون كلماتها دينًا وعبادة، ويتدبرون بأحداثها عبرة وموعظة.
قد ذكرت لك كتاب"السجينة"اختصاصًا بعد ذكر الكتاب الجامع (الفرج بعد الشدة) للتنوخي، لأمور أذكر لك ما تيسر: -
-فهو كتاب لتجربة معاصرة مؤلمة، إذ يتحدث عن قصة عائلة أُوفقير، وهو الجنرال المتهم بانقلاب ضد ملك المغرب الثاني، وقد قُتل حين فشلت المحاولة، ولم يكتف الملك بقتله ولكن انتقم من كل عائلته، ولم يكن فيها بالغًا آنذاك إلا زوجة أُوفقير وابنته الكبرى، والبقية أطفال كان منهم الرضيع، ومع ذلك فإنه انتقم منهم شر انتقام، ولا يقع هذا الفعل إلا من مجرم لا يعرف قلبه الرحمة قط، ولم يكن الحال مجرد حبس وقيس، ولكن كان عذابًا يُمارس على النساء والأطفال، وهذا يدلك إن تفكرت على مقدار إجرام وظلم حكام وطواغيت هذا الزمان، أن المادحين لهم إما منافقون كذابون أو جهلة أغبياء، فما وقع لعائلة أُوفقير هو نموذج لإجرام هؤلاء مع شعوبهم حتى لو كانوا أطفالًا أبراء أو نساءً ضعافًا.
-ثم إني مع كثرة قراءتي لمثل هذه التجارب، وهي عديدة لرجال وقع عليهم البلاء ثم فُرج عنهم، أو لنساء كذلك إلا أن مسألة الإجرام والظلم ضد الأطفال على هذا الوجه من التعذيب والقسوة تكاد هذه القصة تنفرد به.
-ثم لتعلم أن تجارب الناس في هذا الأمر على اختلاف أديانهم نافعة للعبرة والعظة، فكل قراءة تقوم بها يمكن لك أن تجعلها بوعي القراءة العالمة الجدلية قراءة دينية تحقق لك الهداية والفهم على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كما تحقق لك اليقين بالله تعالى، فلا تلتفت إلى الدعوات القاصرة في وعيها حين تمنعك من القراءات المتعددة الكثيرة، وهذه قضية مهمة من قضايا الحياة لو عقلها أهل الإسلام وشبابه.
-ثم إن هذا الكتاب فيه منافع أخرى حيث يكشف لك فساد حياة المترفين من الملأ الحاكم، فهي تكشف حياة الحسن الثاني من داخل قصره، وبذلك تعرف الكثير عن هؤلاء الذين حوَّلوا أمة الإسلام