فهرس الكتاب
إلى قطيع لا يجد الكثير من الحياة الكفائية من المسكن والمطعم والملبس زيادة على إفسادهم لدين الناس.
-ثم إن فيه عبرة غياب وعي الْمُبتلى عن الحِكم الإلهية، وأن المترفين بلا تعليم سابق ولا إدراك شرعي إن وقع بهم البلاء لم يزدهم البلاء إلا بعدًا عن الحق، وهذا الذي وقعت فيه هذه العائلة، حيث لم يتحقق لها نعمة الهداية بهذا البلاء.
-هذا على ما فيه من المعنى الذي نحن بصدده، وهو اليسر بعد العسر، حتى مع وقوع اليأس من وقوع اليسر وقدومه، وهو اليأس الذي يدفع بعضهم لقتل الناس، أو التذلل والخضوع.
أما أشد ما قرأت للرجال من البلاء الذي وقع بعده اليسر الإلهي فهو كتاب (شاهد ومشهود) ، وهي قصة الشاب المسلم الذي سامه النصيريون -ويُقال لهم تخفيفًا العلويون، وهو اسم خطأ- في سوريا سوء العذاب، إذ يكشف كاتبه فيه ما كان يلاقي أهل الإسلام وشبابه وشيوخه من العذاب في سجون هؤلاء الكفرة المجرمين، وقد انتفع صاحب هذه التجربة بها خير انتفاع، فجزاه الله خيرًا على كتابه هذا خير الجزاء، وفي كتابه المعاني الكثيرة النافعة مما يستحق إفراد جزءًا له، وهو بحث نموذجي لهذه الآية: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) } .
وعلى كل فأنا أكتب من الذاكرة، ولا بد أن يجد الباحث القارئ الكثير مما يستعين به على فهم هذه القاعدة الربانية الجامعة: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) } .
قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) } .
التقلب القدري بين العسر واليسر، وغلبة اليسر على حياة الناس وهم لا يشعرون أمر قدري يقع عليهم بحكمة من الله كلها داخل في قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، ويُواجه هذا التقلب القدري إدامة الطاعة فيما يقابل كل حال قدري، فالعبد بين حال البلاء ويقابله الصبر، وفي حال النعمة ويقابلها الشكر، هذا فيما يختص هذا الأمر، وأمر الإنسان لا يخلو من تقلب بين شغل وفراغ، أو بين تعب وراحة، وهو في كل ذلك لا يخلو من عبادة تلائم هذا الحال الذي يحياه ويعيشه، فهو لا يفرغ من