الصفحة 7 من 54

يشتملان على عطاء ومنن فقط، بل فيهما أمر وتكليف، ففي الخواتيم قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} ... إلى قوله تعالى: {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] ، كما أن في السورة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] .

فهذه السورة تبين الإعداد الرباني للعامل لدين الله تعالى من أجل حمل الهمة الثقيلة كما قال تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] ، ومن خلال هذا البيان تعلم حملة القرآن موانع أداء الرسالة وبلوغ المراد، كما أنها ترسم مسيرة الإنسان وتقلبه في ظروفه وأحواله مع تميز حال المؤمن القدري في نوع إرادة الله فيه، كما فيها شأن المؤمن الوارث في ثباته وديمومة العمل الصالح حتى اليقين.

هي سورة من ثمان آيات، كل آية تمثل جملة واحدة، ككل سمات السور المكية التي تجري هذا المجرى من القذف السريع الثقيل المتواصل، إذ تصل إلى المراد على نوع من الخطف الذي يشد السمع ويقرعه، وينبه القلب ويثوره، فلا تكاد تبدأ السورة حتى تنتهي، فتملأ وتغني، لغزارة المعاني الكامنة في اللفظ الواحد الجامع، وهي سورة تجتمع مع سورة مكية أخرى كـ"الأعلى"و"الغاشية"، و"ألم تر"، و"أرأيت"، وقبلهن نزولًا أول آية نزلت {اقرأ} تخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع فرادتها حين تكون السورة عدًا للنعم الإلهية التي أسبغها الله على هذا الإنسان المصطفى بأبي هو وأمي؛ أي شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وهي السورة التي تلي سورة"الضحى"، وفيها ذكر النعم الاجتماعية والاقتصادية وذكر بينهما نعمة الهداية والإيمان التي أسبغت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في قوله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 6 - 8] . وختمت سورة"الضحى"بقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ، ومع أن سورة"الضحى"فيها ذكر النعم التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإخبار عنها إلا أن سورة"الشرح"فيها كذلك الجواب عن سؤال السائل لو سأل: ما هي النعم التي يخبر بها الله تعالى خلقه! إذ فيها الجواب: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} .... السورة.

قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت