فهرس الكتاب
ليس الغبي بسيد في قومه 00 لكن سيد قومه المتغابي
والملوم يعتبر اللوم سهمًا حادًا يوجه إليه .. لأنه يشعره بنقصه ..
هذا أولًا ..
ثانيًا: تجنب النصح في الملأ قدر المستطاع ..
تغمدني بنصحك في انفرادي ..
وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ..
من التوبيخ لا أرضى استماعه
بل .. إذا انتشر خطأ معين .. واضطررت إلى النصح العام .. فاعمل بقاعدة: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا .. كما تقدم معنا ..
إذن .. اللوم كالسوط الذي يجلد به اللائم ظهر الملوم ..
وبعض الناس ينفر الآخرين إما بكثرة لومه .. أو بلومه على أمور انتهت ولا يقدم اللوم أو يؤخر فيها شيئًا ..
أذكر أن رجلًا فقيرًا .. تغرب عن أهله إلى بلد آخر .. واشتغل سائق شاحنة .. كان في أحد الأيام متعبًا لكنه ركب الشاحنة ومضى بها في طريق طويل بين مدينتين ..
غلبه النوم أثناء الطريق .. فجعل يصارعه وأسرع قليلًا .. فتجاوز سيارة أمامه دون أن ينتبه إلى الطريق فإذا أماه سيارة صغيره فيها ثلاثة أشخاص .. حاول أن يتفاداها .. لم يستطع .. فاصطدم بها وجهًا لوجه ..
ثار الغبار .. وجعل المارة يوقفون سياراتهم ويتفرجون على الحادث ..
نزل سائق الشاحنة .. ونظر إلى السيارة المصدومة .. وإلى من بداخلها فإذا هم موتى ..
أنزلهم الناس واتصلوا بالإسعاف ..
قعد سائق الشاحنة ينتظر ووصول الإسعاف .. ويفكر فيما سيحصل له بعد الحادث من سجن ودية .. ويفكر في أولاده الصغار .. وزوجته ..
مسكين .. هموم انهدت عليه كالجبال .. !!
جعل الناس يمرون به ويلومونه ..
عجبًا .. !! أهذا وقت اللوم .. ألا يمكن أن يؤجل قليلًا؟
قال أحدهم: لماذا تسرع؟ هذه عواقب السرعة ..
وقال آخر: أكيد أنك كنت نعسان ومع ذلك استمريت في القيادة .. ! لم توقف سيارتك وتنام .. ؟
وقال ثالث: المفروض أن مثلك لا تصرف لهم رخص قيادة!!
كانوا يقولون هذه العبارات بأسلوب حاد .. فيه تعنيف وصراخ ..
كان الرجل واجمًا .. جالسًا على صخرة ساكتًا .. متكئًا برأسه على يديه ..
وفجأة هوى على جنبه .. و .. و .. مااات ..
قتلوه بلومهم .. ولو صبروا قليلًا لكان خيرًا له ولهم ..
ضع نفسك موضع الملوم .. المخطئ .. وفكر من وجهة نظره ..
فأحيانًا لو كنت مكانه قد تقع في خطأ أكبر من خطئه ..
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراعي ذلك كثيرًا ..
لما انصرف - صلى الله عليه وسلم - من خيبر .. أطالوا المسير حتى تعبوا ..
فلما أقبل الليل .. نزلوا في موضع في الطريق ليناموا ..
فقال - صلى الله عليه وسلم: من رجل يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام؟
كان بلال - رضي الله عنه - متحمسًا فقال: أنا يا رسول الله أحفظه عليك؟
فاضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ونزل الناس فناموا ..
وقام بلال يصلي حتى تعب .. وقد كان متعبًا من طول الطريق قبل ذلك ..