فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 219

فقعد واستند إلى بعيره مستريحًا .. واستقبل الفجر يرمقه .. فغلبته عينه .. فناااام ..

كان الجميع في تعب شديد .. فطال نومه ونومهم .. ومضى الليل .. وطلع لاصبح .. والكل نيام .. ولم يوقظهم إلا حر الشمس ..

استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وهبَّ الناس من نومهم .. فلما رأوا الشمس اضطربوا .. وكثر لغطهم ..

الكل ينظر إلى بلال ..

التفت - صلى الله عليه وسلم - إلى بلال وقال: ماذا صنعت بنا يا بلال؟

فأجاب بلال بجواب مختصر .. لكنه موضح للواقع تمامًا ..

قال: يا رسول الله .. أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ..

يعني أنا بشر .. حاولت أن أقاوم النوم .. فلم أستطع .. غلبني النوم كما غلبكم!!

فقال - صلى الله عليه وسلم: صدقت .. وسكت عنه ..

نعم فما فائدة اللوم هنا ..

فلما رأى - صلى الله عليه وسلم - اضطراب الناس .. قال - صلى الله عليه وسلم: ارتحلوا ..

فارتحلوا .. فمشى شيئًا يسيرًا ..

ثم نزل ونزلوا .. فتوضأ وتوضئوا ..

ثم صلى بالناس ..

فلما سلم .. أقبل على الناس فقال:

إذا نسيتم الصلاة .. فصلوها إذا ذكرتموها ..

فلله دره ما أعقله وأحكمه - صلى الله عليه وسلم - ..

كان مدرسة لكل قائد ..

ليس مثل بعض الرؤساء اليوم لا تكاد عصا اللوم والتقريع تنزل من يده ..

بل كان - صلى الله عليه وسلم - يضع نفسه مكان من تحته ويفكر بعقولهم .. ويتعامل مع القلوب قبل الأجساد ..

يعلم أنهم بشر .. وليسوا آلات!!

في السنة الثامنة من الهجرة ..

جمع الروم جيشًا .. وأقبل من جهة الشام .. لقتال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ..

وقيل إنه - صلى الله عليه وسلم - جمع جيشًا لغزوهم ابتداءً ..

بدأ - صلى الله عليه وسلم - يجهز جيشًا لإرساله إليهم .. فلم يزل يحث الناس حتى جمع ثلاثة آلاف ..

فزودهم بما وجد من سلاح وعتاد ..

قال لهم: أميركم زيد بن حارثة ..

فإن أصيب زيد .. فجعفر بن أبي طالب على الناس ..

فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ..

وخرج معهم - صلى الله عليه وسلم - يودعهم ..

وخرج الناس يودعون الجيش ..

ويقولون: صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين ..

كان عبد الله بن رواحة مشتاقًا إلى الشهادة .. فقال:

لكنني أسأل الرحمن مغفرةً وضربةً ذات فرغ تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقال إذا مروا على جدثي ياأرشد الله من غازٍوَقد رشدا

ثم مضى الجيش حتى نزلوا"معان"من أرض الشام ..

فبلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ..

وانضم إليه من القبائل حوله مائة ألف .. فصار جيش الروم مائتي ألف ..

فلما تيقن المسلمون من ذلك .. أقاموا في"معان"ليلتين ينظرون في أمرهم ..

فقال بعضهم: نكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخبره بعدد عدونا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت