فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 219

كأنه يبحث عن أحد ..

وقعت عيناه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فأقبل يمشي إليه ..

كان المتوقع أن يجلس الشاب في الحلقة ويستمع إلى الذكر .. لكنه لم يفعل .. !

إنما نظر الشاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حوله .. ثم قال بكل جرأة:

يا رسول الله .. ائذن لي بـ .. بطلب العلم؟!

لا .. لم يقلها .. ويا ليته قالها ..

ائذن لي بالجهاد .. لا .. ويا ليته قالها ..

أتدري ماذا قال؟

قال: يا رسول الله .. ائذن لي بالزنا ..

عجبًا!! هكذا بكل صراحة؟!!

نعم .. هكذا: ائذن لي بالزنا ..

نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الشاب .. كان يستطيع أن يعظه بآيات يقرؤها عليه .. أو نصيحة مختصرة يحرك بها الإيمان في قلبه .. لكنه - صلى الله عليه وسلم - سلك أسلوبًا آخر ..

قال له - صلى الله عليه وسلم - بكل هدوء: أترضاه لأمك؟

فانتفض الشاب وقد مرَّ في خاطره أن أمه تزني .. فقال: لا .. لا أرضاه لأمي ..

فقال له - صلى الله عليه وسلم - بكل هدوء: كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم ..

ثم فاجأه سائلًا: أترضاه لأختك؟!

فانتفض الشاب أخرى .. وقد تخيل أخته العفيفة تزني .. وقال مبادرًا: لا .. لا أرضاه لأختي ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: كذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم ..

ثم سأله: أترضاه لعمتك؟! أترضاه لخالتك؟!

والشاب يردد: لا .. لا ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: فأحب للناس ما تحب لنفسك .. واكره للناس ما تكره لنفسك ..

أدرك الشاب عند ذلك أنه كان مخطئًا .. فقال بكل خضوع:

يا رسول الله .. ادعُ الله أن يطهر قلبي ..

فدعاه - صلى الله عليه وسلم - .. فجعل الشاب يقترب .. ويقترب .. حتى جلس بين يديه .. ثم وضع يده على صدره .. وقال:

اللهم اهد قلبه .. واغفر ذنبه .. وحصن فرجه ..

فخرج الشاب وهو يقول: والله لقد دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وما شيء أحب إليَّ من الزنا .. وخرجت من عنده وما شيء أبغض إليَّ من الزنا ..

ثم انظر إلى استعمال العواطف .. دعاه .. وضع يده على صدره .. دعا له ..

يعني استعمل جميع الأساليب لإصلاح من أمامه .. بعدما جعله يقتنع بشناعة الفعل ليتركه عن قناعة .. فلا يفعله أبدًا .. لا أمامه ولا خلفه ..

قاعدة ..

إذا شعر المخطئ ببشاعة خطئه اقتنع بحاجته للنصيحة .. وصار قبوله أكثر .. وقناعته أكبر ..

38.لا تلمني!! انتهى الأمر .. ؟

يظن بعض الناس أنه عندما يلوم الآخرين على أخطائهم التي ربما تكون لا ترى إلا بالمجهر ..

يظن أنه يتقرب منهم أكثر .. أو أنه يقوي شخصيته بذلك ..

والحق أنه ليس الذكاء والفطنة أن تستطيع اللوم .. وإنما هو أن تتجنبه قدر المستطاع .. وتسعى إلى إصلاح الأشخاص بأساليب لا تجرح .. ولا تحرج ..

أحيانًا تحتاج في بعض الأمور أن تتعامى .. خاصة الأشياء الدنيوية .. والحقوق الخاصة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت