فهرس الكتاب
نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أسامة .. فإذا هو يحاول ويناقش .. بكل قناعة .. ولا يدري أنه يطلب منه ما لا يجوز .. !!
فتغير النبي وغضب - صلى الله عليه وسلم - وكان أول كلمة قالها أن بين له خطأه فقال:
أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟
فكأنه يبين سبب غضبه لأسامة .. وأن حدود الله تعالى التي أوجب على عباده إقامتها لا تجوز الشفاعة فيها ..
فانتبه أسامة .. وقال فورًا: استغفر لي يا رسول الله ..
فلما كان الليل .. قام - صلى الله عليه وسلم - فخطب في الناس وأثنى على الله بما هو أهله .. ثم قال:
"أما بعد .. فإنما أهلك الذين من قبلكم:"
أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه .. وإذا سرق فيهم الضعيف .. أقاموا عليه الحد ..
وإني والذي نفسي بيده .. لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ..""
ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها ..
قالت عائشة - رضي الله عنه: فحسنت توبتها بعدُ .. وتزوجت ..
وكانت تأتيني بعد ذلك .. فأرفع حاجتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] ..
أسامة - رضي الله عنه - له مواقف متعددة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. كلها تفيض بالرحمة والتعامل الراقي ..
قال أسامة بن زيد: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقات من جهينة ..
فهزمناهم وخرجنا في آثارهم .. فلحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم ..
فلاذ منا بشجرة ..
فلما أدركناه .. ورفعنا عليه السيف .. قال: لا إله إلا الله ..
فأما صاحبي الأنصاري فخفض سيفه ..
وأما أنا فظننت أنه يقولها فرقًا من السلاح .. فحملت عليه فقتلته ..
فعرض في نفسي من أمره شيء .. فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
فأخبرته ..
فقال لي: أقال لا إله إلا الله .. ثم قتلته؟!
قلت: إنه لم يقلها من قِبَلِ نفسه .. إنما قالها فرقًا من السلاح ..
فأعاد علي: أقال لا إله إلا الله .. ثم قتلته؟!
فهلا شققت عن قلبه .. حتى تعلم أنه إنما قالها فرقًا من السلاح ..
سكت أسامة .. فهو لم يشق عن قلب الرجل فعلًا .. !! لكنه كان في ساحة حرب .. والرجل مقاتل!!
فأعاد عليه - صلى الله عليه وسلم - السؤال مستنكرًا: أقال لا إله إلا الله .. ثم قتلته؟!
يا أسامة قتلت رجلًا بعد أن قال لا إله إلا الله!! كيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة؟!
فما زال يقول ذلك حتى وددت إني لم أكن أسلمت إلا يومئذ [2] ..
فتأمل كيف تدرج معه ببيان الخطأ وإقناعه به .. ثم وعظه ونصحه ..
ولأجل أن يقتنع المنصوح بما تقول .. ناقشه بأفكاره ومبادئه هو قدر المستطاع ..
نعم فكر من وجهة نظره ..
بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلسه المبارك .. يحيط به أصحابه ألأطهار ..
إذ دخل شاب إلى المسجد وجعل يتلتفت يمينًا وشمالًا
(1) متفق عليه
(2) متفق عليه