فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 219

والملاحظات حتى يوصلهم إلى مرحلة الملل والاستثقال ..

خاصة إذا كانت النصائح والتوجيهات مبنية على آراء وأمزجة شخصية ..

كمن ينصحك بعد وليمة دعوت الناس إليها وتعبت في إعدادها وتعب معك أهلك ومالك! ثم يقول لك هذا الناصح: يا أخي الوليمة ما كانت مناسبة .. وتعبك ذهب هدرًا .. وكنت أظن أنها ستكون بمستوى أعلى من هذا .. فتقول لماذا؟ فيقول: يا أخي أكثر اللحم كان مشويًا .. وأنا أحب اللحم المسلوق!!

والسلطات كانت حامضة بسبب اللليمون .. وأنا لا أحب ذلك ..

وكذلك الحلويات كانت مزينة بالكريمة .. وهذا يجعل طعمها غير مقبول ..

ثم يقول لك: وعمومًا أكثر الناس أيضًا تضايقوا .. وما أكلوا إلا مجاملة .. أو لأنهم اضطروا إليه ..

فقطعًا .. أنت هنا ستنظر إلى هذا الناصح نظرة ازدراء وإعراض .. ولن تقبل منه نصيحته؛ لأنها مبنية على آراء وأمزجة شخصية .. !!

قل مثل ذلك فيمن ينصح آخر حول طريقة تعامله مع أولاده .. أو مع زوجته .. أو طريقة بنائه لبيته .. أو نوع سيارته .. بناء على ذوقه الخاص ..

انتبه دائمًا أن تكون هذه النصائح والانتقادات مبنية على مجرد أمزجة شخصية ..

نعم لو طلب رأيك .. أبده له واعرضه عليه .. أما أن تتكلم معه وتنصح كما تنصح المخطئ .. فلا ..

وأحيانًا .. المنصوح لا يشعر أنه مخطئ فلا بد أن تكون حجتك قوية عند نصحه ..

جلس أعرابي صلف مع قوم صالحين .. فتكلموا حول بر الوالدين .. والأعرابي يسمع ..

فالتفت إليه أحدهم وقال: يا فلان .. كيف برك بأمك ..

فقال الأعرابي: أنا بها بار ..

قال: ما بلغ من برك بها؟

قال: والله ما قرعتها بسوط قط!!

يعني إن احتاج إلى ضربها .. ضربها بيده أو عمامته .. أما السوط فلا يضربها به .. من شدة البرّ!!

فالمسكين ما كان ميزان الخطأ والصواب عنده مستقيمًا ..

فكن رفيقًا لطيفًا .. حتى يقتنع الذي أمامك بخطئه ..

كان في عهده - صلى الله عليه وسلم - امرأة من بني مخزوم تستلف المتاع من النساء .. وتتغافل عن رده فإذا سألوها عنه جحدته .. وأنكرت أنها أخذت شيئًا ..

حتى زاد أذاها في الجحد والسرقة فرفع أمرها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فقضى فيها أن تقطع يدها ..

فشق على قريش أن تقطع يدها وهي من قبيلة من كبار قبائل قريش ..

فأرادوا أن يكلموا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخفف هذا الحكم إلى حكم آخر .. كجلد أو غرامة مال .. أو نحو ذلك ..

وكلما توجه رجل منهم لنقاش النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر .. تردد ورجع ..

فقالوا لن يجترئ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أسامة بن زيد .. حِبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن حِبِّه .. تربى هو وأبوه في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صار كولده ..

فكلموا أسامة ..

أقبل أسامة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فرحب به وأجلسه عنده ..

جعل أسامة يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخفف الحكم .. ويبين أن هذه المرأة من أشراف الناس ..

وأسامة يواصل الكلام والنبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع .. كان أسامة يحاول إقناع النبي - صلى الله عليه وسلم - برأيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت