فهرس الكتاب
ينبغي لي أن أكلمك ..
فقام - صلى الله عليه وسلم - من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ..
وخشي أن تعلم قريش أنهم ردوه .. فيزدادون أذى له ..
فقال لهم: إن فعلتم ما فعلتم .. فاكتموا عليَّ ..
فلم يفعلوا .. بل أغروا به سفهاءهم وعبيدهم .. فجعلوا يركضون وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. يسبونه ويصيحون به ..
وقد اصطفوا صفين .. وهو يسرع الخطى بينهم .. وكلما رفع رجلًا رضخوها بالحجارة ..
وهو - صلى الله عليه وسلم - يحاول .. أن يسرع فيخطاه ليتقي ما يرمونه به من حجارة ..
وجعلت قدماه الشريفتان - صلى الله عليه وسلم - تسيلان بالدماء ..
وهو الكهل الذي جاوز الأربعين ..
فأبعد عنهم .. ومشى .. ومشى ..
حتى جلس في موضع آمن يستريح .. تحت ظل نخلة ..
وهو منشغل البال .. كيف ستستقبله قريش .. كيف سيدخل مكة ..
فرفع طرفه إلى السماء وقال:
اللهم اليك أشكو ضعف قوتي .. وقلة حيلتي .. وهواني على الناس ..
يا أرحم الراحمين ..
أنت رب المستضعفين .. وأنت ربي .. إلى من تكلني! إلى بعيد يتجهمني .. أم إلى عدو ملكته أمري!
إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي .. ولكن عافيتك هي أوسع لي ..
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات .. وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ..
من أن تنزل بي غضبك .. أو تحل عليَّ سخطك ..
لك العتبى حتى ترضى .. ولا حول ولا قوة الا بك ..
فبينما هو كذلك .. فإذ بسحابة تظله - صلى الله عليه وسلم - ..
وإذا فيها جبريل عليه السلام .. فناداه:
يا محمد .. إن الله قد سمع قول قومك لك .. وما ردوا عليك .. وقد بعث لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ..
وقبل أن ينطق - صلى الله عليه وسلم - بكلمة ..
ناداه ملك الجبال .. السلام عليك يا رسول الله ..
يا محمد .. إن الله قد سمع قول قومك لك .. وأنا ملك الجبال .. قد بعثني اليك ربك لتأمرني ما شئت ..
ثم قبل أن ينطق - صلى الله عليه وسلم - أو يختار ..
جعل ملك الجبال يعرض عليه .. ويقول:
إن شئت تطبق عليهم الأخشبين .. وهما جبلان عظيمان في جانبي مكة ..
وجعل ملك الجبال ينتظر الأمر ..
فإذا به - صلى الله عليه وسلم - يطأ على حظوظ النفس .. وشهوة الانتقام .. ويقول:
بل .. أستأني بهم .. فإني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا ..
كن بطلًا ..
وإن الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمي لمختلف جدًا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدًا
وليسوا إلى نصري سراعًا وإن هم
دعوني إلى نصر أتيتهم شدًا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم
وليس رئيس القوم من يحمل الحقد
37.أقنعه بخطئه ليقبل النصح ..
بعض الناس يشغل الآخرين بكثرة التوجيهات