فهرس الكتاب
النار .. [1]
وما كان الرفق في شيء إلا زانه .. وما نزع من شيء إلا شانه.
(ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) ..
ذُكر أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة .. جعل يطوف بالبيت ..
فأقبل فضالة بن عمير .. رجل يظهر الإسلام ..
فجعل يطوف خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ينتظر منه غفلة .. ليقتله .. !!
فلما دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
انتبه - صلى الله عليه وسلم - إليه .. فالتفت إليه وقال: أفضالة!!
قال: نعم .. فضالة يا رسول الله ..
قال: ماذا كنت تحدث به نفسك؟
قال: لاشيء .. كنت أذكر الله .. !!
فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ثم قال: أستغفر الله ..
قال فضالة ..: ثم وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على صدري .. فسكن قلبي ..
فوالله ما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده عن صدري ..
حتى ما خلق الله شيء أحب إلي منه ..
ثم رجع فضالة إلى أهله .. فمر بامرأة كان يجالسها .. ويتحدث إليها ..
فلما رأته .. قالت: هلم إلى الحديث ..
فقال: لا .. ثم قال ..
قالت هلم إلى الحديث فقلت لا ** يأبى عليك الله و الإسلام
لو ما رأيت محمدًا وقبيله ** بالفتح يوم تكسَّر الأصنامُ
لرأيت دين الضحى بينا ** والشرك يغشى وجهه الإظلام
وكان فضالة بعدها من صالحي المسلمين ..
كان - صلى الله عليه وسلم - يملك قلوب الناس بالعفو عنهم .. يتحمل الأذى في سبيل التأثير فيهم .. وجرهم إلى الخير ..
كان أبو طالب يكف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا من أذى قريش ..
فلما مات أبو طالب .. ضيقت قريش كثيرًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة ..
ونالت من الأذى ما لم تكن نالته منه في حياة عمه أبي طالب ..
فجعل - صلى الله عليه وسلم - يفكر في مكان آخر يلجأ إليه .. يجد فيه النصرة والتأييد ..
فخرج إلى الطائف يلتمس من قبيلة ثقيف النصرة والمنعة ..
دخل الطائف ..
فتوجه إلى ثلاثة رجال هم سادة ثقيف وأشرافهم ..
وهم أخوة ثلاثة:
عبد ياليل بن عمرو ..
وأخوه مسعود ..
وحبيب ..
جلس اليهم .. دعاهم إلى الله .. كلمهم لما جاءهم له من نصرته على الإسلام .. والقيام معه على من خالفه من قومه ..
فكان ردهم بذيئًا!!
أما أحدهم فقال: أنا أمرط ثياب الكعبة .. إن كان الله أرسلك!!
وقال الآخر: أما وجد الله أحدًا يرسله غيرك؟!
وجعل الثالث يبحث متحذلقًا عن عبارة يرد بها .. حرص على أن تكون أبلغ من كلام صاحبيه ..
فقال: والله لا أرد عليك أبدًا .. لئن كنت رسولًا من الله كما تقول .. لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام .. ولئن كنت تكذب على الله .. فما
(1) والحديث رواه البزار وفي سنده مقال ..