فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 219

ومضت يومان .. فشفي أبو يوسف .. واغتسل ولبس ثيابه ليذهب لدرس شيخه ..

فسأله من حوله: إلى أين تذهب؟

قال: إلى درس الشيخ ..

قالوا: إلى الآن تطلب العلم؟ أنت قد اكتفيت .. أما بلغك ما قال فيك الشيخ؟

قال: وما قال؟!

قالوا: قد قال: كنت أرجوك للناس من بعدي .. أي أنك قد حصلت كل علم أبي حنيفة .. فلو مات الشيخ اليوم جلست مكانه ..

فأعجب أبو يوسف بنفسه ..

ومضى إلى المسجد ورأى حلقة أبي حنيفة في ناحية .. فجلس في الناحية الأخرى .. وبدأ يدرس ويفتي ..

التفت أبو حنيفة إلى الحلقة الجديدة .. فسأل: حلقة من هذه؟

قالوا: هذا أبو يوسف ..

قال: شُفي من مرضه؟!

قالوا: نعم ..

قال: فلم لم يأت إلى درسنا؟!

قالوا: حدثوه بما قلت .. فجلس يدرس الناس واستغنى عنك ..

ففكر أبو حنيفة كيف يتعامل مع الموقف برفق .. وجعل يفكر ثم قال:

يأبى أبو يوسف إلا أن نقشِّر له العصا!!

ثم التفت إلى أحد طلابه الجالسين وقال:

يا فلان .. اذهب إلى الشيخ الجالس هناك .. يعني أبا يوسف .. فقل له: يا شيخ .. عندي مسألة ..

فسيفرح بك ويسألك عن مسألتك .. فما جلس إلا ليسأل!!

فقل له: رجل دفع ثوبًا له إلى خياط ليقصره .. فلما جاءه بعد أيام يريد ثوبه جحده الخياط .. وأنكر أنه أخذ منه ثوبًا .. فذهب الرجل إلى الشرطة فاشتكاه فأقبلوا واستخرجوا الثوب من الدكان ..

والسؤال: هل يستحق الخياط أجرة تقصير الثوب أم لا يستحق؟

فإن أجابك وقال: يستحق .. فقل له: أخطأت ..

وإن قال: لا يستحق .. فقل له: أخطأت ..

فرح الطالب بهذه المسألة المشكلة .. ومضى على أبي يوسف وقال: يا شيخ .. مسألة ..

قال: ما مسألتك؟

قال: رجل دفع ثوبًا إلى خياط ..

فأجاب أبو يوسف على الفور قائلًا: نعم يستحق الأجرة .. ما دام أتم العمل ..

فقال السائل: أخطأتَ ..

فعجب أبو يوسف .. وتأمل في المسألة أكثر .. ثم قال: لا .. لا يستحق الأجرة ..

فقال السائل: أخطأت ..

فنظر أبو يوسف إليه .. ثم سأله: بالله من أرسلك ..

فأشار إلى أبي حنيفة .. وقال: أرسلني الشيخ ..

فقام أبو يوسف من مجلسه .. ومضى حتى وقف على حلقة أبي حنيفة وقال: يا شيخ .. مسألة ..

فلم يلتفت أبو حنيفة إليه ..

فأقبل أبو يوسف حتى جثى على ركبتيه بين يدي الشيخ .. وقال بكل أدب: يا شيخ .. مسألة ..

قال: ما مسألتك؟

قال: تعرفها ..

قال: مسألة الخياط والثوب؟

قال: نعم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت