فهرس الكتاب
قال: اذهب وأجب. ز ألست شيخًا ..
قال: الشيخ أنت ..
فقال ابو حنيفة: ننظر في مقدار تقصير الخياط للثوب .. فإن كان قصره على مقاس الرجل .. فمعنى ذلك أنه قام بالعمل كاملًا .. ثم بدا له أن يجحد الثوب .. فيكون قام بالعمل لأجل الرجل .. فيستحق عليه الأجرة ..
وإن كان قصره على مقاس نفسه .. فمعنى ذلك أنه قام بالعمل لأجل نفسه .. فلا يستحق على ذلك أجرة ..
فقبل أبو يوسف رأس أبي حنيفة .. ولازمه حتى مات أبو حنيفة .. ثم قعد أبو يوسف للناس من بعده ..
فلو استعمل الزوجان الرفق مع بعضهما ..
وكذلك الأبوان ..
والمدراء .. والمدرسون ..
نستعمل الرفق دائمًا .. في سواقة السيارة .. في التدريس .. في البيع والشراء ..
وإن كان المرء قد يحتاج الشدة أحيانًا .. حتى في النصح .. وهذا هو الحكمة في النصيحة .. وهي وضع الأمور في مواضعها ..
وقد كان غضبه - صلى الله عليه وسلم - دائمًا - إن غضب - في الأمور الدينية ..
فما غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه قط .. إلا أن تنتهك حرمة من محارم الله ..
قابل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يومًا رجلًا من اليهود ..
فأطلعه على كلام في التوراة .. فأعجبه .. فأمره فنسخه له ..
ثم جاء عمر بهذه الصحيفة من التوراة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
فقرأها عليه ..
فلاحظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عمر معجب بما معه .. وأن التلقي عن الديانات السابقة .. إن فُتح المجال له .. اختلط ذلك بالقرآن .. والتبس الأمر على الناس ..
وكيف يفعل عمر ذلك .. وينسخ .. ويكتب .. دون استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم -!!
فغضب - صلى الله عليه وسلم - .. وقال: أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! أي شاكّون في شريعتي ..
والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية .. لا تسألوهم عن شيء .. فيخبروكم بحق فتكذبوا به .. أو بباطل فتصدقوا به .. والذي نفسي بيده لو أن موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني .. [1] ..
والله يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح ..
في أوائل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. كان - صلى الله عليه وسلم - يأتي عند الكعبة وقريش في مجالسهم .. ويصلي .. ولا يلتفت إليهم ..
وكانوا يؤذونه بأنواع الأذى .. وهو صابر ..
وفي يوم ..
اجتمع أشرافهم في الحجر .. فذكروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا:
ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط .. سفّهَ أحلامنا .. وشتم آباءنا .. وعاب ديننا .. وفرق جماعتنا .. وسب آلهتنا .. وصرنا منه على أمر عظيم ..
فبينما هم في ذلك .. إذ طلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فأقبل يمشي حتى استلم الركن ..
ثم مر بهم طائفًا بالبيت ..
فغمزوه ببعض القول ..
فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فرفق بهم .. وسكت عنهم .. ومضى ..
فلما مر بهم الثانية .. غمزوه بمثلها ..
فتغير وجهه أيضًا .. فسكت عنهم .. ومضى في
(1) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار