فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 219

فسأل الله النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا: ماذا تقرأ؟!

فإذا بمعاذ يخبره أنه يقرأ بالبقرة .. و .. وجعل يعدد السور الطوال ..

فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم أن الناس يتأخرون عن الصلاة بسبب الإطالة .. وكيف صارت الصلاة ثقيلة عليهم ..

فالتفت إلى معاذ وقال: أفتان أنت يا معاذ .. ؟!

يعني تريد أن تفتن الناس وتبغضهم في دينهم ..

اقرأ بـ"السماء والطارق"،"والسماء ذات البروج"،"والشمس وضحاها"،"والليل إذا يغشى"..

ثم التفت - صلى الله عليه وسلم - إلى الفتى وقال له متلطفًا: كيف تصنع أنت يا بن أخي إذا صليت؟

قال: أقرأ بفاتحة الكتاب .. وأسأل الله الجنة .. وأعوذ به من النار ..

ثم تذكر الفتى أنه يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ويكثر .. ويرى معاذًا كذلك ..

فقال في آخر كلامه: وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ .. أي دعاؤكما الطويل لا أعرف مثله!!

فقال - صلى الله عليه وسلم: إني ومعاذ حول هاتين ندندن .. يعني دعاؤنا هو فيما تدعو به .. حول الجنة والنار ..

فقال الشاب: ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خبروا أن العدو قد أتوا .. ما أصنع .. يعني في الجهاد في سبيل الله .. سيتبين لمعاذ إيماني وهو الذي يصفني بالنفاق!

فما لبثوا أيامًا .. حتى قامت معركة فقاتل فيها الشاب .. فاستشهد - رضي الله عنه - ..

فلما علم به - صلى الله عليه وسلم - .. قال لمعاذ: ما فعل خصمي وخصمك؟ يعني الذي اتهمته يا معاذ بالنفاق ..

قال معاذ: يا رسول الله، صدق الله وكذبتُ .. لقد استشهد ..

فتأمل الفرق في طبائع الرجال .. ومقاماتهم .. وكيف أدى إلى اختلاف تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - معهم ..

بل .. انظر إلى تعامله - صلى الله عليه وسلم - مع أسامة بن زيد .. وهو حبيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وقد تربى في بيته ..

بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه إلى الحرقات من قبيلة جهينة ..

وكان أسامة بن زيد - رضي الله عنه - من ضمن المقاتلين بالجيش ..

ابتدأ القتال .. في الصباح ..

انتصر المسلمون وهرب مقاتلو العدو ..

كان من بين جيش العدو رجل يقاتل .. فلما رأى أصحابه منهزمين .. ألقى سلاحه وهرب .. فلحقه أسامة ومعه رجل من الأنصار .. ركض الرجل وركضوا خلفه .. وهو يشتد فزعًا ..

حتى عرضت لهم شجرة فاحتمى الرجل بها ..

فأحاط به أسامة والأنصاري .. ورفعا عليه السيف ..

فلما رأى الرجل السيفين يلتمعان فوق رأسه .. وأحسَّ الموت يهجم عليه .. انتفض وجعل يجمع ما تبقى من ريقه في فمه .. ويردد فزعًا: أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ..

تحير الأنصاري وأسامة .. هل أسلم الرجل فعلًا .. أم أنها حيلة افتعلها ..

كانوا في ساحة قتال .. والأمور مضطربة .. يتلفتون حولهم فلا يرون إلا أجسادًا ممزقة .. وأيدي مقطعة .. قد اختلط بعضها ببعض .. الدماء تسيل .. النفوس ترتجف ..

الرجل بين أيديهما ينظران إليه .. لا بد من الإسراع باتخاذ القرار .. ففي أي لحظة قد يأتي سهم طائش أو غير طائش .. فيرديهما قتيلين ..

لم يكن هناك مجال للتفكير الهادئ ..

فأما الأنصاري فكف سيفه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت