فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 219

وأما أسامة فظن أنها حيلة .. فضربه بالسيف حتى قتله ..

عادوا إلى المدينة تداعب قلوبهم نشوة الانتصار ..

وقف أسامة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وحكى له قصة المعركة .. وأخبره بخبر الرجل وما كان منه ..

كان قصة المعركة تحكي انتصارًا للمسلمين .. وكان - صلى الله عليه وسلم - يستمع مبتهجًا ..

لكن أسامة قال: .. ثم قتلته ..

فتغير النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وقال: قال لا إله إلا الله .. ثم قتلته؟!!

قلت: يا رسول الله لم يقلها من قبل نفسه .. إنما قالها فرقا من السلاح ..

فقال - صلى الله عليه وسلم: قال لا إله إلا الله .. ثم قتلته!! هلا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه إنما قالها فرقًا من السلاح ..

وجعل - صلى الله عليه وسلم - يحد بصره إلى أسامة ويكرر: قال لا إله إلا الله ثم قتلته .. !! قال لا إله إلا الله ثم قتلته .. !! ثم قتلته .. !! كيف لك بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاجك يوم القيامة!!

وما زال - صلى الله عليه وسلم - يكرر ذلك على أسامة ..

قال أسامة: فما زال يكررها علي حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يؤمئذ ..

رأي ..

لا تحسب الناس نوعًا واحدًا فلهم

طبائع لست تحصيهن ألوان

18.اختر الكلام المناسب ..

يتبع ما سبق أيضًا طريقة الكلام مع الناس ونوعية الأحاديث التي تثار معهم ..

فإذا جلست مع أحد فأثر الأحاديث المناسبة له ..

وهذا من طبيعة البشر .. فالأحاديث التي تثيرها مع شاب تختلف عن الأحاديث مع الشيخ ..

ومع العالم تختلف عن الجاهل ..

ومع الزوجة تختلف عن الأخت ..

لا أعني الاختلاف التام .. بحيث إن القصة التي تحكيها للأخت لا يصح أن تحكيها للزوجة! أو التي تذكرها للشاب لا يصح أن يسمعها الشيخ!! لا ..

وإنما أعني الاختلاف اليسير الذي يطرأ على أسلوب عرض القصة وربما كيانها كله ..

وبالمثال يتضح المقال ..

لو جلست مع ضيوف كبار في السن جاوزت أعمارهم الثمانين أقبلوا زائرين لجدك .. فهل من المناسب أن تقص عليهم وأنت ضاحك مستبشر قصتك لما ذهبت مع زملائك للبر؟! وكيف أن فلانًا سجل هدفًا أثناء لعب الكرة .. وكيف ثبت الكرة برأسه ثم ضربها بركبته .. لا شك أنه غير مناسب ..

وكذلك لو تحدثت مع أطفال صغار .. من غير المناسب أن تذكر لهم قصصًا تتعلق بتعامل الأزواج مع زوجاتهم ..

أظننا نتفق على ذلك ..

إذن من أساليب جذب الناس اختيار الأحاديث التي يحبونها .. وإثارتها ..

كأب له ولد متفوق .. من المناسب أن تسأله عنه .. لأنه بلا شك يفخر به ويحب أن يذكره دائمًا ..

أو رجل فتح دكانًا وكسب منه أرباحًا .. فمن المناسب أن تسأله عن دكانه وإقبال الناس عليه .. لأن هذا يفرحه .. وبالتالي يحبك ويحب مجالستك ..

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يراعي ذلك ..

فحديثه مع الشاب يختلف عن حديثه مع الشيخ .. أو المرأة .. أو الطفل ..

جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - الصحابي الجليل .. قتل أبوه في معركة أحد .. وخلف عنده تسع أخوات ليس لهن عائل غيره .. وخلف دينًا كثيرًا .. على ظهر هذا الشاب الذي لا يزال في أول شبابه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت