فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 219

فإذا هو الذي استنفر قريشًا لحربه في بدر ..

واستنفرها لحربه في أحد ..

ثم استنفرها لحربه في الخندق ..

وإذا رجل قائد .. قد طحنته الحرب وطحنها ..

وإذا هو حديث عهد بإسلام ..

فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريه قوة الإسلام ..

فقال - صلى الله عليه وسلم:"يا عباس .."

قال: لبيك يا رسول الله ..

قال: احبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها ..

أي أوقفه على طريق الجيش وهو يدخل مكة ..

فخرج العباس بأبي سفيان .. حتى وقف معه بمضيق الوادي .. حيث تتدفق الكتائب كالسيل إلى مكة ..

وجعلت الكتائب تمر عليه براياتها .. فلما مرت الكتيبة الأولى قال: يا عباس من هؤلاء؟

قال العباس: سليم ..

قال: مالي ولسليم .. !!

ثم مرت به الثانية ..

قال: يا عباس من هؤلاء؟

قال: مزينة ..

قال: مالي ولمزينة .. !!

حتى نفدت الكتائب .. وهو ما تمر كتيبة إلا سأل العباس عنها ..

فإذا أخبره .. قال: مالي ولبني فلان ..

حتى مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبته الخضراء .. وفيها المهاجرون والأنصار .. قد غطوا أجسادهم بالحديد .. فلا يرى منهم إلا عيونهم ..

فقال: سبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟

فقال العباس: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار ..

قال: هذا الموت الأحمر .. والله ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة ..

ثم قال: والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا!

قال العباس: يا أبا سفيان .. إنها النبوة ..

فقال أبو سفيان: فنعم إذن ..

فلما تجاوزتهم الخيل .. صاح به العباس .. النجاءَ إلى قومك ..

فمضى أبو سفيان سريعًا إلى مكة ..

وجعل يصرخ بأعلى صوته:

يا معشر قريش .. هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به .. فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ..

قالوا: قاتلك الله! وما تغني عنا دارك؟

قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن .. ومن دخل المسجد فهو آمن ..

فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد ..

فلله در نبيه - صلى الله عليه وسلم - كيف أثر في نفس أبي سفيان بما يصلح له ..

ومما يحسن ههنا .. أن تعرف طبيعة الشخص ونفسيته قبل أن تتكلم معه .. فإن معرفة طبيعته .. وماذا يناسبه .. يفيدك عند التعامل أو الكلام معه ..

في غزوة الحديبية ..

خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب ..

كانوا ألفًا وأربعمائة ..

ساقوا معهم الهدى وأحرموا بالعمرة ليعلم الناس أنهم إنما خرجوا زائرين لهذا البيت معظمين له ..

وساق - صلى الله عليه وسلم - معه سبعين من الإبل .. هديًا إلى البيت الحرام ..

وصلوا مكة .. فمنعتهم قريش من دخولها ..

عسكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه في موضع اسمه الحديبية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت