فهرس الكتاب
الحديد ..
فكان كلما قرب عروة يده من لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
قرعها شعبة بطرف السيف ..
ثم يمدها ثانية .. فيقرعها شعبة بطرف السيف ..
فلما مدها الثالثة .. قال شعبة: اكفف يدك عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ألا تصل إليك يدك .. أي أقطعها!!
فقال عروة: ويحك ما أفظك وأغلظك! ومن هذا يا محمد؟
فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وقال ..
هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة الثقفي ..
فقال عروة: أي غدر وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس!
ثم قام عروة من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وعاد إلى قريش ..
فاسمع ما قال:
قال: يا معشر قريش .. والله لقد رأيت كسرى وقيصر والنجاشي .. والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمدًا ..
فوقع في قلب قريش من الرهبة ما لم يقع من قبل ..
فأرسلت قريش سهيل بن عمرو ..
فمضى يمشي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. قال: سهل أمركم .. ثم كتبوا بينهم صلح الحديبية ..
هذا جانب من معرفته - صلى الله عليه وسلم - لأنواع الناس .. واستعمال المفتاح المناسب في التعامل مع كل أحد ..
وهذه الأنواع من طباع الناس تلاحظها حتى في إلقاء الكلمات أو السواليف معهم ..
ويمكنك أن تشاهد دليل ذلك بنفسك ..
حاول أن تلقي قصة مبكية أمام جمع من الناس .. وانظر إلى أنواع تأثرهم ..
أذكر أني ألقيت يومًا خطبة ضمنتها قصة مقتل عمر - رضي الله عنه - .. ولما وصلت إلى كيفية طعن أبي لؤلؤة المجوسي لعمر - رضي الله عنه - .. قلت - بصوت عالٍ:
وفجأة خرج أبو لؤلؤة من المحراب على عمر .. ثم طعنه ثلاث طعنات ..
وقعت الأولى في صدره
والثانية في بطنه ..
ثم استجمع قوته وطعن بالخنجر تحت سرته ..
ثم جررررر الخنجر حتى خرجت بعض أمعائه ..
لاحظتُ وأنا أنظر في الوجوه أن الناس تنوعوا في كيفية تأثرهم ..
فمنهم من أغمض عينيه فجأة وكأنه يرى الجريمة أمامه ..
ومنهم من بكى ..
ومنهم من كان يستمع دون أدنى تأثر وكأنه ينصت إلى حكاية ما قبل النوم!!
قل مثل ذلك لو عرضت قصة حمزة - رضي الله عنه - لما وقع شهيدًا في معركة أحد .. وكيف شقوا بطنه فأخرجوا كبده .. وقطعوا أذنيه .. وجدعوا أنفه .. وهو سيد الشهداء وأسد الله ورسوله ..
وعمومًا ..
علمتني الحياة أن الناس لا يخلون من أن يوجد من بينهم غليظ غبي .. !! لا يحسن ضبط عباراته .. ولا مجاملة السامعين ..
أذكر أن رجلًا من هذا الصنف جلس مرة في مجلس عام .. فذكر قصة وقعت له مع أحد البائعين .. فقال في معرض حديثه: وهذا البائع ضخم جدًا كأنه حمار .. ثم قال: يشبه خالد!! وأشار إلى رجل بجانبه!!
فلا أدري كيف صار يشبه خالدًا .. وهو كأنه حمار!!
وقبل الختام .. هنا سؤال كبير ..
هل يمكنك تغيير طباعك لتتناسب مع طباع من