فهرس الكتاب
مضرب الأمثال .. ومثار أحاديث الطلاب في كل المدرسة .. يمشي في ممراتها ويسمع التعليقات والهمسات .. حتى انتقل بعدها إلى مدرسة أخرى ..
بينما مدرس آخر وقع له الموقف نفسه لكنه أحسن التصرف معه ..
دخل على طلابه .. وفاجأهم بقوله: أخرج ورقة وقلمًا .. اختبار مفاجئ ..
وكان من بينهم طالب كذاك الطالب .. صاح: يا أستاذ!! ما هو على كيفك ..
كان المدرس جبلًا يحس بثقل الرجل التي يحاول أن يصعد عليه!! .. يفهم أن العصبي لا يقابل بعصبية ..
ابتسم ونظر إلى الطالب وقال: يعني يا خالد ما تريد أن تختبر؟
فقال - صارخًا: لا ..
فقال المدرس بكل هدووووء: خلاص .. اللي ما يريد يختبر نتعامل معه بالنظام ..
اكتبوا يا شباب: السؤال الأول: أوجد نتيجة هذه المعادلة: س + ص = ع + 15 .. ومضى يسوق الأسئلة ..
لم يصبر الطالب المشاكس وقال: أقولك ما أريد أن أختبر .. نظر إليه المدرس وابتسم بهدوووء .. وقال: وهل ألزمتك أن تختبر .. أنت رجل ومسئول عن تصرفاتك ..
لم يجد الطالب ما يثير غضبه أكثر .. فهدأ وأخرج ورقة وقلمًا .. وبدأ يكتب الأسئلة مع زملائه .. ثم بعدها تمت محاسبته على سوء أدبه عن طريق إدارة المدرسة ..
تذكرت هذه المفارقة في القدرة على التعامل مع المواقف وأنا أتأمل في مهارات الناس على إذكاء النيران وإخمادها ..
فالتعامل مع العصبي بعصبية يؤدي إلى تفجر الموقف واحتدام الخلاف ..
فمن الأمور المسلمة عند العقلاء .. أن من يلاقي النار بالنار يزدها شررًا واحتدامًا ..
وفي الجهة المقابلة تجد أحيانًا أن من يقابل البرود - دائمًا - ببرود .. لا تستقيم له الأمور ..
فليكن رابطك مع الناس شعرة معاوية ..
فقد سئل معاوية - رضي الله عنه - كيف استطعت أن تحكم الناس أميرًا عشرين سنة .. ثم تحكمهم خليفة عشرين سنة؟
فقال: جعلت بيني وبينهم شعرة .. أحد طرفيها في يدي والآخر في أيديهم .. فإذا شدوها من جهتهم أرخيت من جهتي حتى لا تنقطع .. وإذا أرخوا من جهتهم شددت من جهتي ..
صدق رضي الله عنه .. ما أحكمه!!
أظن من المسلَّمات في حياتنا أنه لا يمكن أن يهنأ بالعيش زوجان كلاهما عصبي غضوب .. كما لا يمكن أن تطول علاقة صاحبين كلاهما كذلك ..
أذكر أني ألقيت محاضرة في أحدى السجون .. وكان قدري أن تكون المحاضرة في العنبر الخاص بمرتكبي جرائم القتل .. لما انتهيت من محاضرتي .. تفرقوا إلى مهاجعهم وأقبل إلي أحدهم شاكرًا .. وعرفني بنفسه وأنه المسئول عن الأنشطة الثقافية في العنبر ..
سألته عن سبب ارتكاب جريمة القتل عند أكثر هؤلاء ..
فقال: الغضب .. الغضب .. والله يا شيخ إن بعضهم قتل لأجل حفنة ريالات تخاصم عليها مع عامل في بقالة أو محطة وقود ..
تذكرت عندها قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصُّرَعَة .. إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) (1) ..
نعم ليس البطل هو قوي البدن الذي ما يصارع أحدًا