فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 219

إلا غلبه .. لا .. فلو كان هذا هو مقياس البطولة لأصبحت الحيوانات والوحوش أفخر من الآدميين ..

إنما البطل هو العاقل الذي يعرف كيف يتعامل مع المواقف بمهارة .. يتعامل مع زوجته .. أولاده .. مديره .. زملائه .. دون أن يفقدهم ..

وفي الحديث: لا يقضي القاضي وهو غضبان (1) ..

وأمر - صلى الله عليه وسلم - بتدريب النفس على الحلم فقال: إنما الحلم بالتحلم (2) ..

نعم بالتحلم .. يعني عند كظم الغضب في المرة الأولى ستتعب 100% ولكن في الثانية ستتعب 90% ثم في الثالثة إذا كظمت غضبك ستتعب 80% وهكذا حتى تتدرب ويصبح الحلم والهدوء عندك طبيعة ..

ومن طرائف قصص الغضب أني ذهبت يومًا لمدينة أملج (300ك جنوب جدة) لإلقاء محاضرة ..

كان من بين الحاضرين شاب سريع الغضب ثائر الأعصاب جدًا ..

هذا الشاب سافر مرة بسيارته ولم يكن مستعجلًا فكان يمشي ببطء .. كان وراءه سيارة مسرعة تريده أن يفسح لها الطريق .. وهو يزداد بطئًا ويشير لهم بيده أن خففوا السرعة ..

ضاق صاحب السيارة الأخرى بصاحبنا ذرعًا .. وتعداه بسرعة وانحرف عليه بسيارته مؤدبًا .. ثم مضى .. ولم يصب أحد منهما بضرر ..

ثارت أعصاب صاحبنا - وهي تثور على أقل من ذلك بكثيييير - فزاد سرعة سيارته .. وأخذ يصرخ ويزمجر .. ويشير لهم بأضواء السيارة مرارًا حتى توقفوا .. فألقى غترته جانبًا .. وتناول قطعة حديد - هي في الأصل مفك لفتح براغي العجلات عند الحاجة - .. ونزل من السيارة متوجهًا إليهم .. والغضب بادٍ عليه وقطعة الحديد في يده ..

فإذا بالسيارة المقابلة ينزل منها ثلاثة شباب قد ضاقت ملابسهم بعضلاتهم .. وتباعدت أيديهم عن جنوبهم من عرض أكتافهم ..

أقبلوا يركضون بانفعال إلى صاحبنا .. وقد رأوه تهيأ للقتال!!

فلما رآهم انتفض .. وغص بريقه .. وهم ينظرون إليه وإلى ما في يده ..

فلما لاحظ أنهم يحدون النظر إلى قطعة الحديد .. رفعها برفق وقال:

عفوًا .. أردت أن أنبهكم إلى أن هذه سقطت منكم .. !!

فتناولها أحدهم بانفعال .. وولوا إلى سيارتهم .. وهو يشير بيده إليهم مودعًا .. !!

معادلة ..

عصبي + عصبي = انفجار

22.ماذا تستفيد من هذه المهارة؟

كل باب له مفتاح .. والمفتاح المناسب لفتح قلوب الناس هو معرفة طبائعهم ..

حل مشاكل الناس .. الإصلاح بينهم .. الاستفادة منهم .. اتقاء شرورهم ..

كل ذلك تصبح فيه بارعًا إذا عرفت طبائعهم ..

افرض أن شابًا وقع بينه وبين أبيه خلاف .. اشتد الخلاف حتى طرده أبوه من البيت .. حاول الابن العودة مرارًا لكن الأب كان عنيدًا مصرًا ..

دخلت للإصلاح بينهما .. حدثت الأب بالنصوص الشرعية .. خوفته من إثم القطيعة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت