فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 219

لم يلتفت إليك .. كان مشحونًا غاضبًا جدًا ..

أردت أن تستعمل أساليب أخرى للإصلاح ..

عرفت من طبيعة هذا الأب أنه عاطفي جدًا .. جئت إليه وقلت:

يا فلان .. أما ترحم ولدك .. يفترش الأرض .. ويلتحف السماء .. !!

أنت تأكل وتشرب .. والمسكين يبيت طاويًا ويصبح جائعًا ..

أما تذكره إذا رفعت كسرة الخبز إلى فمك .. أما تذكر مشيه في حر الشمس ..

أما تذكر لما كنت تحمله صغيرًا .. وتضمه إلى صدرك .. وتشمه وتقبله ..

أيرضيك أن يستجدي الناس وأبوه حي!! ..

تجد أن عاطفة الأب تهيج بهذا لكلام .. ويقترب أكثر من نقطة الالتقاء ..

وإن كان أبوه بخيلًا محبًا للمال .. قلت له:

يا فلان أنتبه لا تورط نفسك .. أرجع الولد تحت نظرك وتصرفك .. أخشى أن يسرق أو يعتدي .. فتلزمك المحكمة بسداد ما أخذ .. وإصلاح ما خرب .. فأنت أبوه على كل حال .. انتبه ..

تجد أن الأب البخيل سيبدأ يعيد موازينه من جديد ..

وإن كان كلامك موجهًا إلى الابن .. وكان جشعًا محبًا للمال ..

قلت له: يا فلان .. لن ينفعك ألا أبوك .. غدًا ستحتاج أن تتزوج .. من يسدد مهرك؟

لو تعطلت سيارتك من يصلحها؟

لو مرضت .. من سيحاسب المستشفى؟

إخوانك يستفيدون كما شاءوا .. مصروف .. هدايا .. وأنت جالس هكذا ..

ما يضرك أن تصلح ذلك كله بقبلة تطبعها على جبين أبيك .. أو كلمة أسف تهمس بها في أذنه ..

وكذلك لو دخلت للإصلاح بين زوجة وزوجها .. فعلت مثل ذلك .. وفتحت باب كل واحد منهما بالمفتاح المناسب ..

ومثله لو أردت إجازة من مديرك في العمل ..

وعرفت أنه لا يلتفت إلى العواطف ولا ألأمور الاجتماعية .. وإنما عمل (وبس!) ..

فقلت له: أحتاج إلى إجازة ثلاثة أيام أجدد فيها نشاطي .. وأستعيد حيويتي .. أشعر أن إنتاجيتي مع ضغط العمل تنحدر تدريجيًا .. أعطني فرصة لإراحة (رأسي) فقط ثلاثة أيام .. لأعود أنشط وأقدر ..

وإن كان اجتماعيًا .. تلحظ من خلال تعاملاته .. أنه حريص على الأسرة والعائلة .. قلت له:

أريد إجازة لأرى والديَّ .. أولادي .. أشعر أنهم في واد وأنا في واد آخر .. إلى غير ذلك ..

أتقن هذه المهارة .. وستسمع الناس غدًا يقولون: ما رأينا أبرع فلانًا في القدرة على الإقناع .. !!

نتيجة ..

كل إنسان له مفتاح .. ومعرفة طبيعة الإنسان تدلّك على معرفة مفتاحه المناسب ..

23.مراعاة النفسيات ..

تتقلب أمزجة الناس في حياتهم بين حزن وفرح .. وصحة ومرض .. وغنى وفقر .. واستقرار واضطراب ..

وبالتالي يتنوع تقبلهم لبعض الأنواع من التعاملات .. أو ردهم لها بحسب حالتهم الشعورية وقت التعامل ..

فقد يقبل منك النكتة والطرفة ويتقبل المزاح في وقت استقراره وراحة باله .. لكنه لا يتقبل ذلك في وقت حزنه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت