فهرس الكتاب
فمن غير المناسب أن تطلق ضحكة مدوية في عزاء .. !! لكنها تحتمل منك في نزهة برية ..
وهذا أمر مقرر عند جميع العقلاء وليس هو المقصود بحديثي هنا ..
إنما المقصود هو مراعاة النفسيات والمشاعر الشخصية عند الحديث مع الناس أو التصرف معهم ..
افرض أن امرأة طلقها زوجها وليس لها أب ولا أم .. قد ماتا .. وجعلت تجمع أغراضها لتعيش مع أخيها وزوجته ..
فبينما هي كذلك إذ دخلت عليها جارتها في الضحى زائرة .. فرحبت المطلقة بها .. ووضعت لها القهوة والشاي .. فجعلت الزائرة تبحث عن أحاديث لتؤانسها .. فسألتها المطلقة:
بالأمس رأيتكم خارجين من المنزل ..
فقالت الجارة: إي والله .. أبو فلان أصر علي أن نتعشى خارج البيت فذهبت معه .. ثم مر السوق واشترى لي فستانًا لعرس أختي .. ثم وقف عند محل ذهب ونزل واشترى لي سوارًا ألبسه في العرس ..
ولما رجعنا إلى البيت رأى الأولاد في ملل فوعدهم آخر الأسبوع أن يسافر بهم ..
والمطلقة المسكينة تستمع إلى ذلك وتتخيل حالها بعد قليل في بيت زوجة أخيها!!
السؤال: هل يناسب إثارة هذا النوع من الأحاديث مع امرأة فشلت في مشروع الزواج؟!!
هل تظن أن هذا المطلقة ستزداد محبة لهذه الجارة؟ .. ورغبة في مجالستها دائمًا؟ .. وفرحًا بزيارتها لها؟ ..
نتفق جميعًا على جواب واحد نصرخ به قائلين: لاااااا ..
بل سيمتلئ قلبها حقدًا وقهرًا ..
إذن ما الحل؟ هل تكذب عليها؟
لا .. ولكن تتكلم باختصار .. كأن تقول: والله كان عندنا بعض الأشغال قضيناها .. ثم تصرف الكلام إلى موضوع آخر تصبرها به على كربتها ..
أو افرض .. أن صديقين اختبرا نهاية المرحلة الثانوية .. فنجح أحدهما وتخرج بتفوق ..
والثاني رسب في عدد من المواد .. أو تخرج بنسبة ضعيفة لا تؤهله للقبول في شيء من الجامعات ..
فهل تَرَى من المناسب عندما يزور المتفوقُ صاحبه أن يسهب في الحديث حول الجامعات التي تم قبوله فيها .. والميزات التي ستمنح له .. ؟
قطعًا جوابنا جميعًا: لا ..
إذن ما الحل؟
الحل أن يذكر له عموميات يخفف بها عنه .. كأن يشتكي من كثرة الزحام في الجامعات .. وقلة القبول .. وخوف كثير من المتقدمين إليها من عدم القبول .. حتى يخفف عن صاحبه مصابه .. فيرغب عند ذلك في مجالسته أكثر .. ويحبه ويأنس بقربه .. ويشعر أنه قريب من قلبه ..
وقل مثل ذلك لو التقى شابان أحدهما أبوه كريم يغدق عليه الأموال ..
والآخر أبوه بخيل لا يكاد يعطيه ما يكفيه ..
فمن غير المناسب أن يتحدث ابن الكريم بإغداق أبيه عليه .. وكثرة المال لديه .. و ..
لأن هذا النوع من الكلام يضيق به صدر صديقه .. ويذكره بمأساته مع أبيه .. ويستثقل الجلوس مع هذا الصديق ويشعر ببعده عنه في همه ..
لذلك نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مراعاة مشاعر الآخرين ونفسياتهم .. فقال: لا تطيلوا النظر إلى المجذوم (1) .. والمجذوم هو المصاب بمرض ظاهر في جلده قد جعله مشوهًا في منظره .. فمن غير المناسب أنه إذا