فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 219

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل امرأتك ..

قال: أُُطَلِّقها .. أم ماذا؟

قال: لا .. ولكن اعتزلها ولا تقربها ..

فدخل كعب على امرأته وقال: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ..

وأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى صاحبي كعب بمثل ذلك ..

فجاءت امرأة هلال بن أمية .. فقالت:

يا رسول الله .. إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف .. فهل تأذن لي أن أخدمه .. ؟

قال: نعم .. ولكن لا يقربنك ..

فقالت المرأة: يا نبي الله .. والله ما به من حركة لشيء .. ما زال مكتئبًا .. يبكي الليل والنهار .. منذ كان من أمره ما كان ..

ومرت الأيام ثقيلة على كعب .. واشتدت الجفوة عليه .. حتى صار يراجع إيمانه ..

يكلم المسلمين ولا يكلمونه ..

ويسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يرد عليه ..

فإلى أين يذهب .. !! ومن يستشير!؟

قال كعب - رضي الله عنه:

فلما طال عليَّ البلاء .. ذهبت إلى أبي قتادة .. وهو ابن عمي .. وأحب الناس إليَّ .. فإذا هو في حائط بستانه .. فتسورت الجدار عليه ..

ودخلت .. فسلمت عليه ..

فوالله ما رد علي السلام ..

فقلت: أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله؟

فسكت ..

فقلت: يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله؟

فسكت ..

فقلت: أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله؟

فقال: الله ورسوله أعلم ..

سمع كعب هذا الجواب .. من ابن عمه وأحب الناس إليه .. لا يدري أهو مؤمن أم لا؟

فلم يستطع أن يتجلد لما سمعه .. وفاضت عيناه بالدموع ..

ثم اقتحم الحائط خارجًا ..

وذهب إلى منزله .. وجلس فيه ..

يقلب طرفه بين جدرانه .. لا زوجة تجالسه .. ولا قريب يؤانسه ..

وقد مضت عليهم خمسون ليلة .. من حين نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس عن كلامهم ..

وفي الليلة الخمسين .. نزلت توبتهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلث الليل ..

وكان - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سلمة .. فتلا الآيات ..

فقالت أم سلمة - رضي الله عنه:

يا نبي الله .. ألا نبشر كعب بن مالك ..

قال: إذًا يحطمكم الناس .. ويمنعونكم النوم سائر الليلة ..

فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الفجر .. آذن الناس بتوبة الله عليهم ..

فانطلق الناس يبشرونهم ..

قال كعب:

وكنت قد صليت الفجر على سطح بيت من بيوتنا ..

فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى .. قد ضاقت علي نفسي .. وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت