فهرس الكتاب
وكلام الناس في عرضه زوجه ..
فلما طال الأمر عليه .. قام - صلى الله عليه وسلم - في الناس فخطبهم .. فحمد الله .. وأثنى عليه .. ثم قال:
أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي .. ويقولون عليهم غير الحق .. والله ما علمت عليهم إلا خيرًا .. ويقولون ذلك لرجل .. والله ما علمت منه إلا خيرًا .. ولا يدخل بيتًا من بيوتي إلا وهو معي ..
فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك المقالة ..
قام أمير الأوس سعد بن معاذ فقال:
يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفك إياهم .. وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا أمرك فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم ..
فلما سمع ذلك أمير الخزرج سعد بن عبادة قام .. وكان رجلًا صالحًا .. لكن أخذته الحمية ..
قام فقال: كذبت لعمر الله .. ما تضرب أعناقهم .. أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج؟ ولو كانوا من قومك ما قلت هذا ..
فقال أسيد بن حضير: كذبت لعمر الله .. والله لنقتلنه .. ولكنك منافق تجادل عن المنافقين ..
ثم ثار الناس بعضهم إلى بعض .. حتى كادوا أن يقتتلوا ..
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر .. فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا .. وسكت ..
فلما رأى - صلى الله عليه وسلم - ذلك .. نزل فدخل بيته ..
ولما رأى أن الأمر لا يمكن حله من جهة عموم الناس ..
أراد أن يجد حلًا من جهة أهل بيته .. وأخص الناس به ..
فدعا عليًا وأسامة بن زيد .. فاستشارهما ..
فأما أسامة فأثنى على عائشة خيرًا وقال: يا رسول الله .. أهلك وما نعلم منهم إلا خيرًا .. وهذا الكذب والباطل ..
وأما علي فإنه قال: يا رسول الله إن النساء لكثير .. وإنك لقادر على أن تستخلف .. وسل الجارية فإنها ستصدقك .. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة ..
فقال: أي بريرة .. هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟
فقالت بريرة: لا .. والذي بعثك بالحق نبيًا ..
والله ما أعلم إلا خيرًا .. وما كنت أعيب على عائشة شيئًا .. إلا أنها جارية حديثة السن .. فكنت أعجن عجيني .. فآمرها أن تحفظه فتنام عنه .. فتأتي الشاة فتأكله ..
نعم .. كيف ترى الجارية على عائشة ريبة .. وهي الفتاة الصالحة التي رباها صديق الأمة أبو بكر .. وتزوجها سيد ولد آدم ..
بل كيف تقع في ريبة .. وهي أحب الناس إلى رسول الله .. ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يحب إلا طيبًا ..
فهي البريئة المبرأة .. ولكن الله يبتليها ليعظم أجرها .. ويرفع ذكرها ..
وتمضي على عائشة الأيام .. والآلام تلد الآلام .. وهي تتقلب على فراش مرضها .. لا تهنأ بطعام ولا شراب ..
وقد حاول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحل المشكلة .. بخطبة على رؤوس الناس فكادت أن تقع الحرب بين المسلمين .. وحاول أن يحلها في بيته ويسأل عليًا وزيدًا .. فلم يخرج بشيء ..
فلما رأى ذلك .. أراد أن ينهي الأمر من جهة عائشة ..
قالت رضي الله عنها:
وبكيت يومي ذلك لا ترقأ لي دمعه .. ولا اكتحل بنوم ..