فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 219

وما باليت .. قد عرفت أني بريئة .. وأن الله غير ظالمي ..

وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده .. ما سُرّي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننت لتخرجن أنفسهما .. فرقًا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس ..

فلما سُرّي عنه - صلى الله عليه وسلم - .. فإذا هو يضحك .. فجعل يمسح العرق عن وجهه ..

وكان أول كلمة تكلم بها أن قال:

أبشري يا عائشة قد أنزل الله عز وجل براءتك ..

فقلت: الحمد لله ..

وأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عظيم * لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} ..

وتوعد الله أولئك بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ..

ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس .. فخطبهم .. وتلا عليهم ما أنزل الله من القران في ذلك .. ثم أقام حد القذف على من قذف ..

إذن .. ينبغي أن تتعامل مع المخطئ على أنه مريض يحتاج إلى علاج .. لا أن تبالغ في كبته وتعنيفه .. لأنه قد يصل إلى درجة يشعر معها أنك فرحٌ بهذا الخطأ ..

والطبيب الناصح هو الذي يهتم بصحة مرضاه أكثر من اهتمامهم هم بأنفسهم ..

قال - صلى الله عليه وسلم:

إنما مثلي ومثل الناس .. كمثل رجل استوقد نارًا ..

فلما أضاءت ما حوله .. جعل الفَرَاشُ وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ..

فجعل ينزعهن .. ويغلبنه فيقتحمن فيها!!

فأنا آخذٌ بحجَزِكُم عن النار .. وأنتم تقحمون فيها ..

رأي ..

أحيانًا تكون طريقتنا في التعامل مع الأخطاء أكبر من الخطأ نفسه ..

كما أن الناس يختلفون في طباعهم وأشكالهم .. كذلك هم يختلفون في وجهات نظرهم .. وفي قناعاتهم وتصرفاتهم ..

فإذا شعرت أن أحدًا خالف الصواب .. ونصحته وحاولت إصلاح خطئه ولم يقتنع ..

فلا تصنف اسمه من بين أعدائك .. وخذ الأمور بأريحية قدر المستطاع ..

فلو حاولت إصلاح خطأ عند أحد زملائك فلم يستجب .. فلا تقلب الصداقة عداوة .. وإنما استمر في التلطف فلعله أن يبقى على خطئه ولا يزيد ..

وقد قيل: حنانيك بعض الشر أهون من بعض ..

إذا تعاملت مع الناس بهذه الأريحية .. فلم تغضب على كل صغيرة وكبيرة .. عشت سعيدًا ..

قالت عائشة - رضي الله عنه:

-ما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه قط ..

-وما ضرب شيئًا قط بيده .. ولا امرأة .. ولا خادمًا .. إلا أن يجاهد في سبيل الله ..

-وما نيل منه شيء قط .. فينتقم من صاحبه .. إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت