فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 219

فقال عثمان - رضي الله عنه: أنا أجوزه يا رسول الله ..

ثم قام عثمان ففتح رحله .. فأتى بحلة ولباس فوضعها في حجر التنوخي ..

ثم قال - صلى الله عليه وسلم - الكريم:"أيكم ينزل هذا الرجل؟".. يعني يقوم بحق ضيافته!!

فقال فتى من الأنصار: أنا ..

فقام الأنصاري وقام التنوخي يمشي معه .. وباله مشغول بالأمر الثالث الذي أمره هرقل أن يتأكد له منه .. وهو خاتم النبوة بين كتفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

مشى التنوخي خطوات .. وفجأة .. إذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصيح به:

"تعال يا أخا تنوخ".. !!

فأقبل التنوخي يهوي مسرعًا .. حتى قام بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

فحل - صلى الله عليه وسلم - حبوته .. ثم أسقط رداءه عن ظهره .. فانكشف ظهره للتنوخي .. فقال - صلى الله عليه وسلم:"هاهنا امض لما أمرت به"..

قال التنوخي: فنظرت في ظهره .. فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكتف مثل الحجمة الضخمة .. [1]

فكرة ..

المقصود أن يدرك الناس أخطاءهم .. وليس شرطًا أن يصححوها أمامك .. فلا تغضب ..

36.قابل الإساءة بالإحسان ..

عندما تتعامل مع الناس فإنهم يعاملونك في الغالب على ما يريدون هُم .. لا على ما تريد أنت ..

فليس كل من قابلته ببشاشة بادلك بشاشة مثلها .. فبعضهم قد يغضب ويسيء الظن ويسألك: مم تضحك؟!

ولا كل من أهديت له هدية .. رد لك مثلها .. فبعضهم قد تهدي إليه ثم يغتابك في المجالس ويتهمك بالسفه وتضييع المال .. !!

ولا كل من تفاعلت معه في كلامه .. أو أثنيت عليه وتلطفت معه في عباراتك قابلك بمثلها ..

فإن الله قسم الأخلاق كما قسم الأرزاق ..

والمنهج الرباني هو: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) ..

وبعض الناس لا حل له ولا إصلاح إلا أن تتعامل معه بما هو عليه .. فتصبر عليه أو تفارقه ..

ذُكر أن أشعب سافر مع رجل من التجار .. وكان هذا الرجل يقوم بكل شيء من خدمة وإنزال متاع وسقي دواب .. حتى تعب وضجر ..

وفي طريق رجوعهما .. نزلا للغداء ..

فأناخا بعيريهما ونزلا .. فأما أشعب فتمدد على الأرض ..

وأما صاحبه فوضع الفرش .. وأنزل المتاع ..

ثم التفت إلى أشعب وقال: قم اجمع الحطب وأنا أقطع اللحم ..

فقال أشعب: أنا والله متعب من طول ركوب الدابة .. فقام الرجل وجمع الحطب ..

ثم قال: يا أشعب! قم أشعل الحطب .. فقال: يؤذيني الدخان في صدري إن اقتربت منه .. فأشعلها الرجل ..

ثم قال: يا أشعب! قم أمسك علي لأقطع اللحم .. فقال: أخشى أن تصيب السكين يدي .. فقطع

(1) في مسند أحمد .. بإسناد قال فيه ابن كثير لا بأس به .. سيرة ابن كثير 4/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت