الصفحة 10 من 31

المصحف كانوا على قدر من العلم ومعرفة الوحي، ثم إن القول بخطأ رسم المصحف مبني على القياس المقلوب الذي يحاكم رسم المصحف إلى قواعد وضعت بعده بعشرات السنين، بعضها ليس محل اتفاق بين أهل الشأن أنفسهم (2) ·

3 -ورود آثار تدل بظاهرها على خطأ الصحابة في رسم المصحف، ومن ذلك أن عروة بن الزبير سأل عائشة -رضي الله عنها- عن لحن القرآن في قوله: إن هذان لساحران (3) ، و والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة (4) · وعن إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون (5) · فقالت: يا ابن أختي هذا عمل الكتاب الكتبة أخطؤوا في الكتاب (6) ·

وما روي من طريق يحيى بن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس قال: لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان رضي الله عنه، فوجد فيها حروفًا من اللحن فقال: لا تغيروها، فإن العرب ستغيرها، أو قال: ستعربها بألسنتها لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم يوجد فيها هذه الحروف (1) ·

وأجاب -عما روي عن عروة بن الزبير عن عائشة- أبو عمرو الداني فقال: تأويله ظاهر، وذلك أن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر تأكيدًا للبيان وطلبًا للخفة، وإنما سألها فيه عن حروف من القراءة المختلفة الألفاظ المحتملة الوجوه على اختلاف اللغات التي أذن الله عز وجل لنبيه عليه السلام، ولأمته في القراءة بها، وما هذا سبيله وتلك حاله، فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل، لفشوه في اللغة ووضوحه في قياس العربية، وإذا كان الأمر في ذلك كذلك فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم، ولا هو من سببه في شيء، وإنما سمى عروة ذلك لحنًا وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك خطأ على جهة الاتساع في الأخبار وطريق المجاز في العبارة، إذ كان ذلك مخالفًا لمذهبهما وخارجًا عن اختيارهما·

وقال أبو عمرو: وقد تأول بعض علمائنا قول أم المؤمنين أخطؤوا في الكتاب أي أخطؤوا في اختيار الأولى والأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز، لأن ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه وعظم قدر موضعه، وتأول اللحن أنه القراءة واللغة كقول عمر رضي الله عنه: أبيّ أقرؤنا وإنا لندع بعض لحنه أي قراءته (2) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت