الصفحة 9 من 31

خلدون (6) ، والشوكاني (7) ، ورجحه الزركشي (8) ، وبعض المتأخرين (9) ·

واستدلوا بما يأتي:

1 -أن وجوب التزام رسم معين إنما يعرف بالنص، وليس في الكتاب العزيز، ولا في السنة المطهرة، ولا في إجماع الأمة، ولا في القياسات الشرعية ما يحتم التزام الرسم العثماني، بل ظهر من أدلة السنة جواز كتابته بأي وجه سهل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجهًا معينًا، ولا نهى أحدًا عن كتابته بأي وجه، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف، ومن ادعى أنه يجب على الأمة التزام رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه، وأنّى له ذلك (1) ·

ونوقش هذا الدليل بأن الرسم العثماني ثابت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم قال عبد العزيز الدباغ: هو صادر من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمر الكتاب من الصحابة أن يكتبوه على هذه الهيئة، فما نقصوا ولا زادوا على ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أيضًا ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة، وإنما هو توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أراهم أن يكتبوا على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها لأسرار لا تهتدي إليها العقول·· فكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرف بحرف (2) ·

ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن ما ذكره مجرد دعوى لا تستند إلى دليل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق (3) ·

2 -أن هذا الرسم اجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم رسموه بخطوطهم في ضوء ما توافرت لديهم من معلومات عن الكتابة، وقد كان عامة الصحابة رضي الله عنهم أميين لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان، وكانت خطوطهم غير مستحكمة في الإجادة، ولذلك لا يبعد أن يكونوا قد أخطؤوا بسبب حداثة عهدهم بها (4) ، قال ابن كثير: الكتابة لما كانت في ذلك الزمان لم تحكم جيدًا، وقع في بعض المصاحف اختلاف في بعض الكلمات من حيث صناعة الكتابة لا من حيث المعنى (1) ·

ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن دعوى قلة الكتابة عند الصحابة أمر غير مسلم فقد بلغ كتاب الوحي أربعين كاتبًا، وقد كانت الكتابة منتشرة في مكة قبل الإسلام لأنها كانت مركزًا تجاريًا، وكذلك المدينة بعد أن هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم وظهر فيها الإسلام ونشطت فيها الحركة السياسية والاقتصادية·

والقول بأن الصحابة أخطؤوا في رسم المصحف غير مسلم، لأن الذين رسموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت