وإذا انتفى القول بالتوقيف ظهر أنه اصطلاح تجوز مخالفته للمصلحة العامة ·
ويمكن أن يناقش ذلك بأن يقال لا يلزم من القول إنه ليس توقيفيًا جواز مخالفته إذ إن اتباع الصحابة رضي الله عنهم أمر مشروع، ومما فعلوه واتفقوا عليه هذا الرسم فوجب اتباعه ·
وقد سبقت الإجابة عن هذه المناقشة في أدلة القول الأول ·
5 -أن كثيرًا من المتعلمين والعامة لا يحفظون القرآن، ولا يحسنون قراءته في المصحف، لعدم معرفتهم الرسم العثماني وأصوله، وكتابةُ المصاحف اليوم باصطلاح الكتابة المعروف في عصرنا فيه تسهيل على الناشئة وتيسير على الناس (3) ·
ونوقش هذا الدليل من وجهين:
1 -أن حجة التيسير على المتعلمين والدارسين لا تكون مبررًا للتغيير الذي يؤدي إلى التهاون في تحري الدقة بكتابة القرآن الكريم، والذي يعتاد القراءة في المصحف يألف ذلك ويفهم الفوارق الإملائية بالإشارات الموضوعة على الكلمات، ومن يمارس هذا في الحياة التعليمية، أو مع أولاده يدرك أن الصعوبة التي توجد في القراءة بالمصحف أول الأمر، تتحول بالمران بعد فترة قصيرة إلى سهولة تامة (1) ·
2 -أن الحرص على الدارسين أُعطي في الواقع أكثر مما يستحق، ذلك أن الدارسين في العادة يبدؤون بقراءة جزء عم، والذي يضم ستًّا وثلاثين سورة، وإذا تتبعنا ظواهر الرسم الموجودة في هذا الجزء فإنها لا تزيد عن ظاهرتين اثنتين فقط:
الظاهرة الأولى: كتابة عدة كلمات من ذوات الألف بإسقاطها، مثل: السماوات والإنسان وجنات، وغيرها · وقد وردت كلمة السماوات مرتين فقط في الجزء كله في حين وردت كلمة الإنسان ستة عشرة مرة، أما كلمة جنات فلم ترد إلا ثلاث مرات فقط ·
الظاهرة الثانية: كتابة كلمة الليل بلام واحدة، وقد وردت هذه الكلمة سبع مرات فقط في الجزء كله ·
ويتبين مما سبق أن الأمر يسير ولا يستدعي التغيير برسم المصحف، ولو فرض أن هذه الكلمات أصبحت مشكلة فإن غيرها من الكلمات في الرسم المعتاد لا تقل عنها، ومع هذا لم يفكر أهل الشأن في إجراء أي تغيير عليها ولم يطلب بذلك أصلًا (2) ·
ويمكن أن يجاب عما ذكر بأن جواز كتابته بالرسم الإملائي ليس فيه تهاون بتحري