الدقة عند كتابة المصحف، كما أن تسهيل قراءته للدارسين والمتعلمين من الأمور المطلوبة، وإن كانت ظواهر الرسم محدودة، وذلك أن تيسير تلاوته على الوجه الصحيح هو عين احترامه وتقديره، والله تعالى يقول: ولقد يسَّرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (3) · واتباع الرسم الذي يعرفه عامة الناس يقربهم من حسن التلاوة، وتدبر القرآن، والعمل به، وتلك هي التلاوة الحقة التي أشار إليها القرآن الكريم حيث قال: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته (1) ·
6 -أنه قد جرت مخالفة الرسم العثماني في أشياء ظهرت حاجة الأمة إليها حيث احتاجوا إلى نقط الحروف، ثم إلى تشكيلها، ثم جرت المصاحف الإستانبولية على كتابة الألف التي في وسط الكلمة في مثل العالمين، ومسلمات (2) ·
وقد تنازع العلماء في عصر التابعين وتابعيهم في كراهية نقط المصاحف وتشكيلها على قولين مشهورين هما: روايتان عن أحمد (3) ، وقد رويت كراهية ذلك عن ابن سيرين والإمام مالك (4) ، وروي جوازه عن الحسن البصري وابن أبي ليلى (5) ، والقول بجوازه هو الأشهر، حتى لقد نقل أبو عمرو الداني اتفاق المسلمين عليه (6) ·
القول الرابع:
إنه لا تجوز كتابة المصحف على الرسم العثماني، وهذا القول منسوب إلى العز بن عبد السلام، فقد نقل عنه الزركشي أنه قال: لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من الجهال (7) ·
وهو قول المراغي حيث قال في مقدمة تفسيره: وقد جرينا على الرأي الذي أوجبه العز بن عبد السلام في كتابة الآيات في أثناء التفسير للعلة التي ذكرها وهي في عصرنا أشد حاجة إليها من تلك العصور (1) ·
ورجح هذا القول الدكتور صبحي الصالح (2) ·
دليل هذا القول:
دليل هذا القول كما يفهم من كلام القائلين به أن الكتابة بالرسم العثماني تؤدي إلى عدم قراءة القرآن قراءة سليمة، ومن ثم يجب تغييرها إلى الرسم المعروف لئلا توقع هذه الكتابة في تغيير من الجهال (3) ·
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال: لا نسلم أن الكتابة بالرسم العثماني تؤدي إلى