الصفحة 14 من 31

خطأ في القراءة، لأن تعليم القرآن الكريم يعتمد على التعليم عن طريق المشافهة، والقراءة على أهل الاختصاص لا مجرد النظر في المصحف وأن الأمة كلها تلقت القرآن بهذا الأسلوب، وبهذا يزول اللبس والإشكال كما أن كتابته بالرسم الإملائي لا يخلو من الإشكالات، ومنها بعض ظواهر هذا الرسم في كتابة ما لا ينطق كأل الشمسية، وإسقاط الألف في كثير من الكلمات مثل (الرحمن) و (هذا) ومع ذلك لم يغيرها القائمون على الرسم الإملائي للعلة التي ذكروها ·

الترجيح:

بعد النظر في الأقوال السابقة وأدلتها وما ورد على بعضها من المناقشات والأجوبة، ظهر لي أن القول الأول والثاني متفقان في وجوب التزام الرسم العثماني، وأما تجويز كتابة القرآن بالطريقة الإملائية عند تعليم الصبيان فهذا غير كتابة المصحف كاملًا، أو أجزاء منه متصلة، وإنما أجيز للتعليم على هيئة متفرقة، وأعتقد أن أصحاب القول الأول لا يمنعون ذلك ·

والذي يظهر لي أنه ينبغي الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف وإن لم يكن هناك دليل صريح في ذلك- للاعتبارات الآتية:

1 -أنه صار أثرًا كريمًا من أيد طاهرة كريمة، وعهد مميز لا ينبغي التفريط فيه، وقد توارثته الأجيال وحمته ·

2 -أنه صار حجة خالدة على حفظ القرآن الكريم والحرص على المحافظة عليه، وأنه لم يدخله أي تحريف أو تغيير ·

3 -أن عدم المحافظة على هذا الرسم سيؤدي في المستقبل إلى ظهور مصاحف متباينة في رسمها، وقد تُغذّى هذه الظاهرة فيما بعد، وينتصر كل قطر لمصحفه بتصويب فعله وتخطئة غيره، ومن المعلوم أن القواعد الإملائية فيها مسائل خلافية، وفيها الآن كلمات تكتب بخلاف ما تنطق، ثم هي قابلة للتغيير مع امتداد الزمن، فلا ينبغي أن نجعل كتاب الله محلًا للخلافات والمنازعات ·

وقد أصدرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية قرارها رقم (71) وتاريخ 12/ 10/1399هـ بعدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني، ووجوب بقاء رسم المصحف على ما هو عليه ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير أو تحريف في النص القرآني، واتباعًا لما كان عليه الصحابة وأئمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت