الشنقيطي (3) ، وقد نسب أحد الباحثين هذا القول إلى جمهور العلماء (4) ، وادعى آخر الإجماع عليه (5) ·
واستدلوا بما يأتي:
1 -أن الخط كله توقيفي لقوله تعالى: الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم (6) · وقال تعالى: ن، والقلم وما يسطرون (7) · وليس ببعيد أن يوقف آدم وغيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب، فأما أن يكون مخترع اخترعه من تلقاء نفسه فشيء لا تعلم صحته إلا من خبر صحيح (8) ·
ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال إن معنى قوله: علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم إن من علَّمه الله بواسطة التعليم فقد علمه ما لم يعلم، واختلف في الإنسان فقيل آدم عليه السلام، وقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الشوكاني: والأولى حمل الإنسان على العموم (9) ، وقوله: وما يسطرون أي ما يكتب كل كاتب أو الحفظة (01) ، فليس في الآية دليل على أن الكتابة توقيفية، والقول بذلك يحتاج إلى دليل صريح ·
2 -ما ورد أنه كان يرشدهم في كتابة الوحي إلى رسم الحروف والكلمات، ومن ذلك قوله لمعاوية وهو من كتاب الوحي: (ألق الدواة، وحرف القلم، وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسن الله، ومد الرحمن، وجود الرحيم، وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك) (1) ·
ويمكن أن يجاب عن هذا الحديث بأنه ضعيف (2) ، لا تقوم به حجة، ولو سلم بصحته، فإنه لا دلالة فيه إذ أنه لا يتضمن أية إشارة إلى الرسم، أو الإملاء وإنما يشير إلى أمور تتعلق بالخط وتحسينه، ويقوي هذا الجواب أنه ظل على أميته إذ إن الأمي لا يحسن تعليم قواعد الكتابة (3) ·
3 -أن القرآن الكريم كتب كله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرهم، ولم ينقل أنه اعترض على شيء مما كتبوا، وتقريره حجة شرعية (4) ·
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال: لا نسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على كتابتهم وأقرها، بل تركهم وشأنهم يكتبون في ضوء ما كانوا يعلمون، وكيف يستقيم القول بأنه أقرهم وهو أمي لا يعرف الكتابة والقراءة؟ ·
4 -أن مجيء بعض رسومه مخالفًا للقياس العربي المشهور دليل على أنه توقيفي مثل كتابة رحمت، ونعمت، وسنت، بالتاء دون الهاء، فلو كان الرسم العثماني غير