لأنه المسؤول، وإلا فهو مذهب الأئمة الأربعة ·· قال بعضهم: والذي ذهب إليه مالك هو الحق، إذ فيه الحالة الأولى إلى أن يتعلمها الآخرون، وفي خلافها تجهيل آخر الأمة أولهم (4) ·
وقال الإمام أحمد: يحرم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء، أو واو، أو ألف، أو غير ذلك (5) ·
وقال البيهقي: من كتب مصحفًا فينبغي له أن يحافظ على الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئًا، فإنهم كانوا أكثر علمًا، وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي لنا أن نظن بأنفسنا استدراكًا عليهم، ولا سقطًا لهم (6) ·
واستدلوا بما يأتي:
1 -أنه قد ورد الأمر والترغيب في الاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم وبخاصة الخلفاء الراشدين فيما فعلوه، كقوله: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين · تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) (1) · ومما فعلوه مرسوم المصاحف فوجب اتباعهم في ذلك ·
ويمكن أن يناقش ذلك بأن يقال: إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يتعمدوا كتابة المصحف بغير ما هو موجود في عصرهم من الرسم، حتى يقال إن اتباعه سنة، ولو سلمنا بذلك لحرمنا كتابة النقط والحركات والهمز وعلامات الوقف وترقيم الآيات مما هو غير موجود في الرسم العثماني ·
2 -إن فتح الباب أو الاجتهادات في القرآن الكريم كإعادة النظر في رسمه قد يصيّر كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس، كلما عنّت فكرة للإنسان في كتابة اقترح تطبيقها، وفي المنع من ذلك سد للذريعة (2) ·
ونوقش بأن سد الذرائع أصل معتبر في هذا المقام ينبغي الالتفات إليه، لكن هذا المسلك قد ينطوي على الاعتراف بوجود خطأ في الرسم حال دون إعادة النظر فيه العمل بسد الذرائع، وهذا سيؤدي على الاعتماد على الأصل نفسه -وهو العمل بسد الذرائع- في الدعوة إلى كتابته بالرسم الحديث تجنبًا للحن فيه من قبل الناشئة والعامة، وهي وجهة نظر معتبرة بإزاء الأولى (3) ·
3 -إجماع الأمة: أجمعت الأمة من العصور الأولى على اتباع خط الرسم، فكما