الصفحة 49 من 77

" فالعرب يحسون أن الدين لهم والحكم يجب أن يكون لهم أيضا. لهذا اشترطوا النسب القريشي للخلافة، حيث بقي الجمهور على القول باشتراطها، وصحة الإمامة للقريشي ولو كان عاجزا عن القيام بأمور المسلمين ". ثم يقفز إلى القول: " فانظر إلى المشرق، وفي القرن العشرين، كيف استجاب العرب أولي الأمر بشكل فعّال وآلي للسياسة العربية البريطانية الفرنسية حيث لعبوا دور اللغم في نسف الإمبراطورية العثمانية التركية من الداخل، كما فعل أسلافهم في المغرب والأندلس مع الإمبراطورية المرابطية والموحدية الأمازيعية. فكانوا بيادق تحركها يد الاستعمار فوق رقعة الإسلام لأنهم اقتنعوا منذ زمن أن الدولة لا ينبغي أن تنبني على أسس دينية، ولكن على أسس عرقية. فأصبح شرط القرشية المتفق عليه بعد وفاة الرسول ساري المفعول رغم مرور 14 قرنا، وتغير العالم. ورغم عجز العرب عن قيادة أمور المسلمين، إلا أنهم آمنوا بأن الخلافة الإسلامية حق ينبغي أن ينفرد به العرب عن سواهم " . ثم يقارن بين العرب والمغاربة بما يزري بالعرب، فيقول مثلا: " ألم يكن يوسف بن تاشفين، مثلا، يطرد المادحين المتكسبين بكذب الكلام الموزون المقفى، ولا يسمح لهم بمدحه؟؟! فأين سمعت أو رأيت، أيها القارئ، شخصية عربية رفضت المدح شعرا عبر التاريخ؟" . ثم يضيف الكاتب أن مؤامرة عربية مدبرة هي التي نجحت في " تسمية شمال إفريقيا بـ"المغرب العربي"وعمدوا بكل السبل إلى"إثبات"عروبة هذه الأرض".

يتندر صاحب المقال بفكرة الأمة العربية، بل يسخر من الدعوة إلى وحدة المغرب العربي، ويصفها بأنها " واحدة من المستحيلات كذلك " . ثم يصرح بغاية ما يفكر فيه: " لقد فشل مشروع القومية والوحدة والأمة العربية لأنه ابن لقيط لحُبٍّ كاذبٍ بين القوى الإمبريالية وبعض وكلائهم في الشرق. فكان فشله في المغرب مضاعفا ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت