فهرس الكتاب
اكتنف النقاش حول حروف الكتابة أجواء غير علمية تبودلت فيها الاتهامات بين فريق يتهم الآخر بالتبعية لفرنسا والغرب، وفريق يتهم الثاني بالأصولية الطالبانية. مما يصبغ السجال بصبغة سوقية. يذكر أن نشطاء الأمازيغ يؤكدون على الانفصال - أو عدم التلازم - من وجهة نظرهم بين العروبة والإسلام. ويلخص محمد بودهان توجهه بقوله: " إن الفكر الشرقاني، بشقيه العروبي القوماني والإسلاموي، قد استنفد كل طاقاته وإمكانات توظيفه. فلم يبق أمامه أن يحقق أسوأ مما أنجزه خلال نصف قرن من الاستقلال. وهذا أحد أسباب ظهور الحركة الأمازيغية كبديل وتجاوز جدلي للنزعة العروبية والإسلاموية التي هيمنت على المغرب والجزائر منذ استقلالهما. إذا كان هذا شيئا معروفا، فإن الجديد هو بدء الحركة الأمازيغية في التحول إلى حركة اجتماعية حقيقية تؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ المغرب والجزائر، تقطع مع مرحلة التلازم بين"العروبة والإسلام". لقد انطلقت هذه الحركة من الجزائر بمناسبة ذكرى الربيع الأمازيغي، ولا تزال متواصلة وزاحفة ومتنامية. وليس صدفة أن يقرر الحكم بالمغرب إنشاء معهد ملكي للأمازيغية، ولا أن يعلن الرئيس بوتفليقة، يوم 3 أكتوبر (2001) ، أن الأمازيغية ستكون لغة وطنية ورسمية في التعديل الدستوري المقبل. "
وعلى غرار عبارة مراد هوفمان "الإسلام هو البديل" يذكر بودهان: " إذا كان القرن العشرون (خصوصا نصفه الثاني) هو عصر التيارات الشرقانية بالمغرب والجزائر، فإن القرن الواحد والعشرين سيكون بلا شك قرن الثورة الأمازيغية، قرن البديل الأمازيغي الذي يعني العودة إلى الأمازيغية، وبالأمازيغية. ".
أدلجة قضية الأبجدية
رأينا فيما تقدم كيف تحولت المسألة من نقاش حول حروف الكتابة، إلى مصارعة أيديولوجية. وقد سبق أن عرض فهمي هويدي الأمور على النحو الآتي: