الصفحة 56 من 77

رعت المخابرات الفرنسية خطوتين مهمتين , الأولي إنشاء الأكاديمية البربرية في باريس عام 67 ( والعرب مشغولون بهزيمة يونيو ) التي قامت بكتابة اللهجة البربرية القبائلية بالحرف اللاتيني , ولإكمال القطيعة مع العربية فإنها قامت بعملية (تطهير) لها من الكلمات العربية , التي استبدلتها بكلمات مصنوعة .

الخطوة الثانية تمثلت في الرعاية الفرنسية لمنظمة عالمية جري إنشاؤها في عام 98, لتمثيل البربر في العالم , الذين يتركزون أساسا في المغرب العربي وغرب أفريقيا, وهو ما حول فرنسا عمليا إلي دولة حاضنة للبربر , ومتبنية لمطلبهم في أن تصبح لغتهم التي أصبحت تكتب بالحرف اللاتيني , لغة رسمية ثانية إلي جانب العربية في الجزائر .

وهو أمر لا يخلو من مفارقة , لأن فرنسا وهي تؤيد وتشجع ذلك المطلب للأمازيغ , فإنها ترفض الاعتراف بأي لغة محلية داخل حدودها . وآخر رفض في هذا القبيل تم في عام 99. حين أرسل رئيس الحكومة جوسبان رسالة إلي الرئيس شيراك طلب فيها تعديل الدستور الفرنسي والاعتراف باللغات المحلية في الجمهورية الفرنسية . وقد رفض شيراك الاقتراح . الذي تكرر رفضه بالإجماع في اجتماع لمجلس الوزراء , وعقب الاجتماع صرح وزير الداخلية الفرنسي قائلا: إن الاعتراف باللغات المحلية يعني بلقنة فرنسا . وهذا أمر لا يمكن قبوله . وهو ما يعني أن فرنسا تعتبر وحدة اللغة الوطنية حلالا لها وحدها , ولكنها حرام علي الجزائر والجزائريين .

وبعد كتابة الامازيغية بالحروف اللاتينية، فإذا ما تحقق مطلب تحويلها إلي لغة رسمية للبلاد , فإن أجيال البربر اللاحقة لن يكون بمقدورها أن تتخاطب مع بقية السكان العرب , إلا من خلال اللغة الفرنسية . هويدي أهرام 3/7/2001:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت