الصفحة 64 من 77

إن حسن النية - على افتراض توفره- لا ينفي الواقعة التاريخية المعروفة، عندما حملت الكتب العربية في تركيا على ظهور المطايا، ووجهت لتنطلق نحو الصحراء. يومها قال أتاتورك: " لقد جاءت من الصحراء، وإلى الصحراء يجب أن تعود". لم يقف الأمر عند الرغبة في تيسير الكتابة، وإنما تحول الأمر إلى عداء لكل ما هو عربي. وهذه الروح العدائية يمكن أن ترصد في مواقف الأمازيغ بعد أن اعتمدوا الحرف اللاتيني بشكل كامل و نهائي سنة 1997، بعد أن ظلت الأمازيغية تكتب بالحرف العربي منذ أيام الزعيم الموحدي المهدي بن تومرت، بل منذ الفتح الإسلامي للمغرب.

و من الأمازيغ في المغرب العربي إلى الأكراد في الشام والعراق إلى الطوائف المسيحية في عدد من البلدان العربية، لا يستبعد أن يكون لكل مجموعة مشروعها اللغوي، الذي ينأى بعيدا عن العروبة. ولا سيما بعد تدشين مشروع الشرق الأوسط الكبير.

•…الشرق الأوسط الكبير: تجميع أم تفتيت؟

الاتفاقيات الدولية - اتفاقية الشراكة الأوروبية السورية كمثال - تنطلق من مبدأ ( وحسب وجهة نظر الأوربيين ) "فتح باب الحوار مع دول العالم الأخرى لبناء الجسور الثقافية والمعلوماتية والسياسية بين أوربا ودول العالم". أمثال هذه الاتفاقيات يتم التركيز فيها بشكل مبالغ فيه على قضايا من قبيل الحقوق الثقافية للأقليات في البلاد العربية، ومن ضمنها بطبيعة الحال قضايا اللغة ( يسمونها لغات الشعوب الأصلية) وتدوينها بالحرف العربي أو اللاتيني.

تداعيات الكتابة بالحرف اللاتيني: النوبة أيضا

حاول فؤاد عكود أن يثبت قدر طاقته أن للغة النوبية أبجدية خاصة، فمن ذلك قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت