الصفحة 67 من 77

الحالة اللبنانية سياسيا ولغويا قد أمكن التعامل معها من خلال الشكل السياسي لإدارة البلاد، لكن الأمر في بلد كالسودان يفتقر إلى مقومات الاستقرار. وقد عانى السودان من العداء الصريح للتعريب من الجنوبيين. وأثيرت القضايا الاجتماعية السياسية في ثياب ثقافية. ففي اضطرابات دارفور الأخيرة (أبريل 2004) نقلت الأخبار الصورة في صياغة لغوية لا تخلو من دلالة ، إذ قالت:"إن مليشيات عربية تهاجم الأهالي في دارفور". وكأن الأهالي ليسوا بعرب، أو كأن الحرب يشنها العرب ضد غير العرب في السودان!!.

هكذا يتم تقطيع أوصال الوطن العربي من أطرافه - و من أعماقه - في العراق والمغرب والسودان. والقضية مرشحة للاشتعال في مناطق التداخل اللغوي في تشاد وما يماثلها. أما في إرتريا فقد حسم السياسيون الأمر منذ يوم الاستقلال. والأمر في جيبوتي وجزر القمر ليس بأفضل منه في إرتريا.

قرار وزاري موقوف

كان أحمد جويلي -وزير التجارة الأسبق في مصر - قد أصدر قرارا يلزم المواطنين بكتابة اللافتات والإعلانات العامة باللغة العربية. ومنذ صدور القرار لم توجد أية شواهد على دخوله حيز التنفيذ ولو مرة واحدة. إما لعدم وجود جهة لمتابعة التنفيذ، أو لعدم النص على عقوبة للمخالفين، أو لأن تجميد القرار كان عمدا.

إن القيمة التربوية لكتابة اللافتات - وغيرها - بالعربية تكمن في فكرة التعرض Exposure . فالتعرض للدخل اللغوي input يجعله مألوفا، فيترسب تدرجيا في وعي أبناء اللغة. وفي بلد مثل فرنسا يفرضون على من يكتب لافتة بلغة أخرى غير الفرنسية أن يجعل حجم الحروف بالفرنسية ضعف حجم حروف اللغة الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت