الصفحة 68 من 77

ومن جهة ثانية فإن هناك ارتباطا نفسيا بين اللافتات المكتوبة باللغة الأجنبية وبين مظنة الرقي؛ لذلك يحرص أرباب المحلات على وضع لافتات باللغة الأجنبية لأنها توحي بمستوى ممتاز من السلع و الخدمات، بغض النظر عن واقع الحال. ومعلوم أن الجمهور تسيطر عليه الانطباعات لا التأملات الناقدة.

لا يقتصر الأمر على كتابة اللافتات باللغات الأجنبية، بل تعدى إلى كتابة الكلمات الأجنبية بالحرف العربي، فتجد (لا بوار) و (جرين بلازا) و (فاست بريك) .

العامية في عصر الفضائيات

" لقد عادت الدعوة للعامية أكثر نشاطا مما بدأت به عبر دعاتها السابقين، عادت تطبيقًا من خلال بعض الفضائيات والإذاعات الأهلية "

وعندما تضاف التباينات المذهبية إلى التنوعات اللهجية واللغوية تصبح أرضية المؤامرات مهيأة للحرث. وتصبح لكل مجموعة مذهبية خصائصها اللغوية تدريجيا. وشيئا فشيئا تتفسخ مشاعر الوحدة العربية. إن بلقنة الوطن العربي قد لا تتم كما يشتهي الغرب إلا عبر المواجهات اللغوية.

اكتشاف بحجم المآسي

نقلت مجلة البيان عن الأستاذ الجامعي التونسي (الهادي بالغ) مدرس اللغة الفرنسية، أنه قال: إن"الحديث عن لهجة تونسية على غرار اللهجات العربية الأخرى أمر مغلوط وأوضح: إن"اللغة التونسية"لغة أصيلة يعتمدها أفرد الشعب التونسي في تخاطبهم اليومي"، وهي حسب رأيه"وإن تعرضت إلى ضغوطات سابقة نتيجة الاستعمار ، تظل دائمًا محافظة على شخصيتها المستقلة ، وعلى كيانها اللغوي المتكامل والمتناسق"مجلة البيان - العدد 13 - ذو الحجة 1408هـ - أغسطس 1988م .

ترى هل اقتربت ساعة انفراط الكيان، كما وصفه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بأنه: " قريب الشبه بسرب طيور ضاع نظامه وتبعثرت أجنحته، كل منها مع ريح". ؟ أو ليست "اللغة كالإناء إذا كسر ضاع محتواه."؟

الموَاجَهَة باللّغَات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت