فهرس الكتاب
سجل التاريخ مأساة سقوط الأندلس كما يعرف كل مطلع، لكن ما نود الإشارة إليه هنا هو أن فظائع الإرهاب المنظم ضد للمسلمين لم يتوقف عند فرض التنصر عليهم بالقوة، بل إن العمل البربري الشائن هو "جمع الكتب العربية... ومنها كثير من المصاحف البديعة الزخرف، وآلاف من كتب الآداب والعلوم، وأضرمت فيها النار جميعا، ولم يستثن منها سوى ثلاثمائة من كتب الطب والعلوم" (محمد عبد الله عنان، 2003 ،ج 7 ص 316)
إنها الحرب أيها السادة. وحرب اللغات واحدة من أبرز تجليات الحرب. لقد أصدرت الملكة خوانا سنة 1511 أمرا " تلزم فيه جميع السكان الذين تنصروا حديثا سواء في غرناطة أو في غيرها من نواحي مملكة غرناطة، أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم، سواء في الدين أو الشريعة أو كتب الطب والفلسفة والتاريخ أو غيرها إلى قاضي الجهة، وذلك في ظرف خمسين يوما" ( السابق ص 317)
وهكذا كان الويل كل الويل للمغلوب، " واعتبر التنصير الذي فرضه القوي على الضعيف، والظافر على المغلوب، والسيد على العبد، منشئا لصفة لا يمكن لإرادة معارضة أن تزيلها" (السابق ص 352)
تحريم اللغة العربية بالقانون
وكان من توابع الانتصار على العرب تجريدهم من السلاح ولو سكينا، وتجريدهم من لسانهم. ولما تظلم بعض العرب لدى الإمبراطور في غرناطة من بطش القوانين، ندب " لجنة محلية للتحقيق في أمر المورسكيين (معناها الأصاغر) في سائر أنحاء غرناطة، ثم عرض نتائج بحثها على مجلس ديني قرر ما يأتي: أن يترك المورسكيون استعمال لغتهم العربية وثيابهم القومية.. " (السابق ص 354) ولم يكن قانون تحريم حمل السلاح على العرب " سوى مقدمة لقانون أقسى وأشد إيلاما، هو القانون الخاص بتحريم استعمال اللغة العربية.. " (السابق ص 357)