فهرس الكتاب
والأمر في شأن اللغة واضح؛ فقد "كانت الكنيسة ترى أن بقاء اللغة العربية من أشد العوامل لمنع تغلغل النصرانية في نفوس الموريسكيين، وأنه لابد من القضاء على ذلك الحاجز الصخري الذي تتحطم عليه جهود الكنيسة" فلا عجب أن سعت الكنيسة لإقناع الملك، الذي أمر سنة 1566 بتجديد القانون القديم بتحريم اللغة والثياب العربية. وهو القانون الذي لا يجاريه في الهمجية سوى قانون القيافة وقانون تحريم اللغة العربية الذي أصدره أتاتورك.
كان القانون الذي أمر به الملك فيليب يقضي بأن "يمنح الموريسكيون ثلاثة أعوام لتعلم اللغة القشتالية، ثم لا يسمح بعد ذلك لأحد أن يتكلم أو يكتب أو يقرا العربية أو يتخاطب بها، سواء بصفة عامة أو بصفة خاصة. وكل معاملات أو عقود تجري بالعربية تكون باطلة ولا يعتد بها لدى القضاء أو غيره..." ( السابق ص 358)
"وكان إحراز الكتب والأوراق العربية، ولا سيما القرآن، يعتبر في نظر السلطات من أقوى الأدلة على الردة (عن النصرانية) ويعرض المتهم لأقسى أنواع العذاب والعقاب" (السابق ص 360)
هكذا " كانت السياسة الأسبانية تضيق ذرعا بالعربية، وتزداد منها توجسا؛ فعادت في عهد فيليب الثاني لتتخذ خطوتها الحاسمة في القضاء عليها. وصدر في سنة 1566 قانون جديد صارم يحرم على الموريسكيين التخاطب بالعربية أو التعامل بها.. وطبق القانون بمنتهى الشدة. وكانت العربية قد أخذت تغيض شيئا فشيئا في غمر العسف والاضطهاد" (السابق ص 494)
جدوى بقاء الحرف
وإذ ذاك " لم تمض فترة قصيرة على تطبيق القانون الجديد بتحريم العربية نهائيا، وفرض القشتالية لغةً للتخاطب والتعامل على الموريسكيين، حتى اختفت المظاهر والآثار الأخيرة للعربية. ومع ذلك فقد وجد الموريسكيون في القشتالية ذاتها متنفس تفكيرهم وأدبهم القديم، فكانوا يكتبون القشتالية سرا بأحرف عربية " (السابق ص 494)