فهرس الكتاب
ربما يقول قائل إن القشتالية ليست هي العربية، فما جدوى كتابتها بالحروف ا لعربية؟ الحق أننا نلتمس الجواب في تعليق المستشرق سافدرا الذي يقول: "إن الطابع الديني الذي كان يفصل بين الموريكسيين وباقي الأسبان يطغى على إنتاجهم الأدبي، وكأنما هو قرين طبيعي للمنتجات العربية، فهم لكي يحتفظوا بجذوة حية من ا لعقيدة المحمدية، كتب العلماء والفقهاء كتبا عما يجب أن يعتقده وأن يحفظه كل مسلم حسن الإيمان عن صفات الله، وعن بعض المسائل الفقهية وفقا لمذهب مالك، وكتبوا عن التاريخ المقدس، والقصص الديني وتعبير الرؤيا وغير ذلك" ( السابق ص 495 )
لكن بيت القصيد في الموضوع برمته هو استمرار قدرة الموريسكيين على كتابة المصحف الشريف، الذي لا يمكن كتابته بغير الحرف القرآني. وفي هذه النقطة بالتحديد تكمن الغاية الأولى لمخطط فرض الحروف اللاتينية، بالأمس واليوم والغد. إنما يتذكر أولوا الألباب.
لقد تم الربط بين الإسلام والإرهاب، بقطع النظر عن مدى صوابية هذا الربط، لكن هذا هو الحاصل اليوم فعلا. وقد تم الربط بين التعريب والأسلمة. " أحد الآراء ينتشر انتشارا واسعا اليوم، ومفاده أنَّ التعريب يقود الجزائر إلى النزعة الإسلامية". وهذا الارتباط بين التعريب والأسلمة قائم في أذهان الباحثين الغربيين والعرب وفي أذهان الإسلاميين أيضا. " الذهنية الشعبية التي تخلط بين مدرس العربية والفقيه والإمام " ويصرح غرانغيوم برأيه "إنه يمكن فهم سياسة التعريب باعتبارها محاولة لنقل شرعية الإسلام إلى الدولة، بواسطة اللغة العربية"
ومع تصاعد الهجمة الحالية على التوجهات الإسلامية تصاعدت الهجمة على التعريب وعلى اللغة العربية.
ومع الشروع في التعريب في الجزائر أثيرت التساؤلات عن جودة التعليم. وكأن الرقي مرتبط دوما بالتغريب. وقد كانت "أغلبية كبرى من الرأي ترى أن اللغة الفرنسية ظلت لغة للنجاح الاجتماعي على الرغم من التعريب."