الصفحة 73 من 77

حقا إن من هانت عليه نفسه فلن يكرمه أحد. ومصداقا لهذه الحقيقة نجد أن اللغة العربية"لم تدرج ضمن اللغات المعتمدة في اتفاقية الجات، بكل ما يترتب على ذلك من أعباء إضافية على صعيد الأنشطة الاقتصادية والتجارية، والتقليل من فرص العمل أمام من هم خارج النخبة اللغوية العالمية". (نبيل علي، 2003، 66)

هناك حركة مقابلة لحركة الاستشراق، لكنها مؤازرة لها في أهدافها. تلك الحركة يمكن أن يطلق عليها "الاستغراب". وكتابة العربية بالحرف اللاتيني ستجعلنا نسمع عن شارع الهرم بدلا من شارع الحرم، وعن الشرك الأوسط بدلا من الشرق الأوسط. فهل صارت الهيمنة الثقافية تعني قبر اللغة القومية؟! لا يستبعد أن يقال قريبا للطالب العربي "هذه الحروف اللاتينية إرث إنساني عالمي لا يرتبط باستعمار ولا بدولة معينة." وعليه، فما الضير من أن تصير هناك أبجدية عولمية؟!

يحلم فريق من العرب المستغربة أن تحذف من الدساتير العربية كل عبارة تنص على إن اللغة الرسمية للبلاد هي العربية، وأن دينها هو الإسلام. والتلازم بين الأمرين أو المطلبين مفهوم لمن أراد أن يفهم.

لقد نجحت الآلة الإعلامية في خلق ارتباط شرطي على طريقة بافلوف بين الإسلام والعنف من جهة، وبين العروبة والتخلف من جهة ثانية. وكأن الحداثة صارت هي عين التحديث، وكأن التحديث والتغريب هما شيء واحد.

خاتمة

سكت الذين كتبوا عن معايب الخط العربي عما قاله مستشرقون مخضرمون من أمثال"ريتر"أستاذ اللغات الشرقية بجامعة استنبول، كقوله بعد قرار أتاتورك بإلغاء الخط العربي:"إن الطلبة قبل الانقلاب كانوا يكتبون ما أملي عليهم من محاضرات بسرعة فائقة؛ لأن الخط العربي اختزالي بطبعه. أما اليوم فهم يفتأون يطلبون إعادة العبارات مرارا، وهم معذورون فيما يطلبون؛ لأن الكتابة اللاتينية لا اختزال فيها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت