الصفحة 55 من 85

قال البخاري وغيره: عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين سنة ، وكان من سادات قريش وكرمائهم وأعلمهم بالنسب ، وكان كثير الصدقة والبر والعتاقة ، فلما أسلم سأل عن ذلك رسول اللَّه فقال: « أسلمت على ما أسلفت من خير » . وقد كان حكيم شهد مع المشركين بدرًا ، وتقدم إلى الحوض فكاد حمزة أن يقتله ، فما سحب إلا سحبًا بين يديه ، فلهذا كان إذا اجتهد في اليمين يقول: لا والذي نجاني يوم بدر .

ولما ركب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلى فتح مكة ومعه الجنود بمر الظهران خرج حكيم وأبو سفيان يتجسسان الأخبار، فلقيهما العباس، فأخذ أبا سفيان فأجاره و أخذ له أمانا من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأسلم أبو سفيان ليلتئذ كرهًا ، ومن صبيحة ذلك اليوم أسلم حكيم و شهد مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حنينًا، وأعطاه مائه من الإبل ثم سأله فأعطاه ، ثم سأله فأعطاه ، ثم قال:

« يا حكيم إن هذه المال حلوة خضرة ، وإنه من أخذه بسخاوة بورك له فيه ، ومن أخذه بإسراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل و لا يشبع » .

فقال حكيم: و الذي بعثك بالحق لا أرزأ بعدك أبدا ، فلم يرزأ أحدًا بعده .

وكان أبو بكر يعرض عليه العطاء فيأبى ، وكان عمر يعرض عليه العطاء فيأبى فيشهد عليه المسلمين ، و مع هذا كان من أغنى الناس ، مات الزبير يوم مات ولحكيم عليه مائة ألف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت